‏إظهار الرسائل ذات التسميات تدريب الحياة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تدريب الحياة. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 20 مارس 2012

أهمية الحياة المتوازنة لبلوغ السعادة


عندما أفكر بكلمة توازن يتبادر إلى ذهني العدل والاستقرار وأن كل شيء بالقدر المناسب. وعندما أفكر بالتوازن في الحياة وكيف يمكننا تطبيقه على جميع جوانب حياتنا أجد أنه يجب أولاً أن نحدد بوضوح ما هى الأولويات في حياتنا حتى يمكننا أن نحقق التوازن وفقًا لقيمنا وأولوياتنا حتى نجد السعادة التي نحلم بها.

عندما أفكر بحياتي في الماضي أرى أنها لم يكن بها أي مظهر من مظاهر التوازن كما أني لم أعطي الاهتمام الكافي لأولوياتي وقيّمي. حياتي كلها كانت قائمة طويلة من الالتزامات التي كانت تمليها عليّ ظروف العمل والعائلة والمجتمع. الزوجة والأم المثالية في ثقافتنا هي التي تفكر في سعادة الآخرين وتهتم برعاية الآخرين، أما إذا فكرت في سعادتها أو اهتمت بنفسها فقد يعتبرها الكثيرون أنانية. بعض النساء أو حتى معظمهن يكون بإمكانهن العيش على هذا النحو لبعض الوقت ولكن مع مرور الزمن يشعرن بالإحباط وقد يصلن للاكتئاب والإحساس بالمرارة عندما يشعرن أن العمر قد مضى دون الاستمتاع به. الكثير من النساء تخفن من البحث عن سعادتهن ظنًا منهن أن المحيطين بهن لن يتقبلونهن أو يقدرونهن إذا لم تتنازلن عن سعادتهن من أجل الآخرين أو أن البحث عن سعادتهن يدل على الأنانية وحب الذات. لكن الحقيقة أن فاقد الشيء لايعطيه فكيف لشخص غير سعيد أن يسعد الآخرين؟ كيف لشخص غاضب أن يشيع السلام وراحة البال بين الآخرين؟ كيف لشخص يشعر بالمرارة والقهر أن يشيع البهجة والسعادة بين الآخرين؟ المرأة التي لا تشعر بالسعادة والرضا لا يمكنها أن تُسعِد أحد. فكيف وهي التي لم تنجح في إسعاد نفسها أن تنجح في إسعاد الآخرين سعادة حقيقية؟ يمكنها أن توفر لهم الطعام والشراب والمنزل النظيف ولكن ما الفائدة وكل من حولها يشكو من أنها متوترة وغاضبة طول الوقت. إنها بكل بساطة تنتظر أن تأخذ مثلما تعطي ولكن لا أحد يدري ذلك، أن تجد من يسعدها بينما لا أحد يدري ما مشكلتها وكيف يسعدونها وهي لا تهتم بأن تسعد نفسها؟ كيف يهتمون بها وهي لا تهتم بنفسها؟ كيف يقدرونها وهي لا تعرف كيف تقدر نفسها؟

سيدتي إنكِ زوجة وأم رائعة، تطهين أجمل الأكلات وتنظفين البيت وتسهرين على راحة الجميع وهذا شيء جميل سيدخلك الجنة بإذن الله تعالى ولكن ما العيب في أن تكوني سعيدة ومبتهجة وتشعين نور وبهجة في كل المحيطين بك. لا أطلب منك الكثير كل ما أطلبه منك هو التوازن والقسمة بالعدل. مثلما تهتمين بأن تضعي الملح بالقدر المناسب في أكلك حتى يكون طعمه جميلاً احتفظي لنفسك بالوقت المناسب الخاص بك حتى تكون حياتك جميلة. ألا يهمك جمال حياتك كما يهمك جمال طعامك. عندما يكبر أولادك سيتذكرون شكلك هل كنت جميلة أم لا؟ هل كنت تضحكين معهم دائمًا أم لا؟ هل كنت تلعبين معهم وتستمتعي بوقتك معهم أم لا؟ الذكريات الجميلة والحب والحنان هو ما سيحفر في ذاكرة أبنائك عنك. الأكلات الجميلة والبيت المنظم النظيف سيتذكرونه ولكن لو كان هذا مع صورة أم مرهقة ومنهكة طول الوقت أوغاضبة، ساخطة غير سعيدة فلن يكون لكل ذلك أى قيمة.

سيدتي إجعلي نفسك وسعادتك وجمالك أحد أولوياتك واقتربي أكثر من أولادك وزوجك واطلبي منهم المساعدة أو وضحي لهم ما يسعدك. كوني واضحة فيما تريدينه منهم ولا تتوقعي أن يفهمونكي دون أن تتكلمي. تعلمي كيف تتواصلي معهم بوضوح ولاتتوقعي أن يفهموا احتياجاتك لأن كل الأمور نسبية. ما يسعدك قد لا يسعدهم وما يهمك قد لا يهمهم، لا أحد يمكنه أن يعرف احتياجاتك غيرك. كوني واضحة فيما تريدينه منهم وأطلبيه منهم ببساطة؛ ألا يطلبون هم منك في منتهى الوضوح ما يريدون؟ كوني واضحة مع نفسك أيضًا في ما تتوقعينه منهم بالضبط وكوني واقعية في طلباتك، فقد تكتشفي في منتهى البساطة أنك أنت شخصيًا لا تعرفي ما ينقصك لتكوني سعيدة وفي هذه الحالة ستعرفين أنهم لهم العذر في أنهم لا يعرفون كيف يسعدونكي اذا كنت أنت نفسك لا تعرفي كيف تسعدي نفسك. وأخيرًا لا تتوقعي أن يتغيروا بين عشيةٍ وضحاها، فلقد أرسيت القواعد لسنين عدة والآن قد تحتاجين لبعض الوقت والصبر والاصرار حتى يمكنك تغييرها لأنهم في منتهى البساطة لم يتعودوا منك على ذلك. 

الثلاثاء، 6 مارس 2012

الشعور بالذنب (1)



الشعور بالذنب هو إحساس بالقلق وعدم الارتياح يتولد لدينا نتيجة ارتكاب خطأ أو نتيجة إيذاء الآخرين. وهو ليس بالضرورة بسبب خطأ ارتكبناه فعلاً وإنما يمكن أن يكون مجرد اعتقاد أو خوف  من أن نكون قد ارتكبنا خطأً أو تصرفنا بشكل غير لائق ومن ثَم يكون مصدرًا للإزعاج وعدم الإحساس بالسعادة. 

        الإحساس بالذنب نما لديّ منذ الصغر بسبب كثرة اللوم والتأنيب الذي كنت أتعرض له عند ارتكاب أي خطأ، فهناك أشخاص كثيرون يظنون أن كثرة اللوم والتوبيخ والتأنيب وسيلة جيدة للتربية والتحذير من ارتكاب الأخطاء. وأعتقد أن الكثير منا قد تعرض لمثل ذلك في طفولته في البيت والمدرسة. التركيز دائمًا على الأخطاء وتصيدها للأطفال وإغفال التشجيع على الأفعال الإيجابية من أشد العوامل التي تؤثر على نظرة الإنسان لنفسه وتؤدي إلى عدم الثقة بالنفس وتنمي لديه الإحساس الدائم بالذنب والخوف من ارتكاب الأخطاء، مع أن ارتكاب الخطأ هو الوسيلة الوحيدة لتعلم الصواب. حتى وقت قريب كنت دائمًا أجد نفسي في موقف المدافع عن ذاته، حتى من خلال حديثي مع نفسي أجدني أوجد المبررات لكل شيء أفعله حتى أكون مستعدة عندما أواجَه بأى لوم من أحد من أفراد عائلتي أو في العمل. كان لديّ إحساسًا بأني متهم يجب أن يدافع عن نفسه مع كل فعل أو عمل أقوم به. إحساس مرير أن تشعر دائمًا أنك محاصر كالمتهم الذي يجب أن يدافع عن نفسه بالرغم من أنك لم تؤذي أحد ولكن كل ما في الموضوع أن إحساسك بالذنب نتيجة اللوم المستمر يحرمك من أهم حق من حقوقك وهو الحرية.

تزايد الإحساس بالذنب بداخلي بعد ميلاد ابني الأكبر، وهو إحساس أعتقد أنه لدى كل الأمهات؛ إحساس يحرمهم السعادة و الاستمتاع بالحياة. عند ميلاد ابني الأكبر كنت أعمل لساعات طويلة. خلال العامين الأولين من عمره كنت أقضي أربع ساعات يوميًا في وسائل المواصلات لأذهب لعملي ثم أعود. كنا نغادر المنزل كل يوم في السادسة صباحًا لنعود في السادسة مساءً. التحق بالحضانة وعمره ثلاثة شهور وكنت أتركه فيها من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الساعة الرابعة مساءً منذ اليوم الأول. لا يمكن أن أنسى كيف بكيت بشدة في أول يوم له بالحضانة فقد شعرت أني أتخلى عنه. ظل يذهب يوميًا إلى الحضانة من سن ثلاثة شهور حتى خمس سنوات من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الساعة الرابعة مساءً خمسة أيام أسبوعيًا، وكان الإحساس بالذنب يتملكني وينغص علي حياتي. عندما بلغ أربع سنوات، اضطرتني ظروف عملي للسفر لمدة أربعة أو خمسة أيام أسبوعيًا وكان ذلك يتكرر مرتين أو ثلاثة في الشهر. واستمرت ظروف العمل على هذا الحال لمدة قاربت على العام وكنت أتركه مع والدتي أو والده عندما أسافر وطبعًا كان لهذه الظروف تأثير قوي على زيادة إحساسي بالذنب الى جانب أنه كان يعاقبني في أحيان كثيرة لتركي له لفترات تعتبر لطفل  في سنه طويلة وخاصة أنه كان مرتبطًا بي بشدة مما زاد إحساسي بالألم والذنب. تركي له لساعات وأيام طويلة للآخرين لرعايته كان سبب إحساسي بالذنب والألم. كل هذه المشاعر السلبية أثرت بالسلب على حياتي وجعلتني أشعر بالضيق والألم وعدم السعادة. 

لقد أمضيت سنين طويلة من عمري والإحساس بالذنب يعذبني دون أن أدري أنه سبب تعاستي. في يوم من الأيام كنت أتحدث مع استشاري علاقات أسرية عن هذا الموضوع وكيف أني أشعر بالتقصير في حق أولادي بسبب غيابي لساعات طويلة خارج المنزل وكان ردها أنه لا يهم عدد الساعات التي تقضيها في المنزل معهم، ولكن المهم هو كيفية قضاء هذه الساعات. ومنذ ذلك اليوم بدأت أحرص على أن يكون الوقت الذي نقضيه سويًا ممتعًا لي ولهم. كما بدأت أفهم أن فكرة وجود الأم تحت أمر أولادها طوال الوقت ليست صحيحة ووجدت أن مفهومي عن الأم والزوجة الحقيقة والذي ورثته عن أمي وثقافة مجتمعنا لم يعد يناسب هذا العصر. ظروف الحياة الآن اختلفت؛ المرأة أصبحت تعمل كالرجل، والأسرة بالكامل يجب أن تتعاون في تحمل المسئولية. كان لابد أن أعيد التفكير في مفاهيمي وأفكاري بما يتناسب مع أولوياتي واهتماماتي وظروف الحياة.

هل قصتي تبدو مألوفة لك؟ هل عشت قصة مشابهة؟ أنا متأكدة أن هناك المئات بل الآلاف وربما الملايين من السيدات اللآتي عشن نفس القصة، خاصة في وجود أطفال في سن صغيرة. في الأسبوع القادم سأعرض عليكم بعض الأفكار للتغلب على الإحساس بالذنب.

إن كان لديكم أية أسئلة أو استفسارات أو حتى ترغبون في عرض قصتكم عن الإحساس بالذنب أرجو ألا تترددوا بكتابتها في التعليق أسفل الموضوع.

الأحد، 5 فبراير 2012

22 فكرة لتجدد حماسك وتحقق أهدافك (الجزء الثاني)



بمدونة الأسبوع الماضي كتبت عن 11 فكرة لتحفزك وتجدد حماسك من أجل تحقيق أهدافك وفي مدونة هذا الأسبوع أستكمل بقية الأفكار.

12- ماهي أسوأ النتائج إن إستسلمت وتنازلت عن أحلامك؟
       تخيل أسوأ نتيجة ممكن أن تصل لها إن قررت التنازل عن هدفك أو حلمك. ماذا سيكون حالك؟ كيف ستكون حياتك؟  ماهو إحساسك ونظرتك لنفسك بعد إستسلامك وتنازلك عن تحقيق هدفك؟ تخيلك لأسوأ النتائج يمكنه أن يكون حافزا قويا لك يمدك بالطاقة والحماس للإستمرار والتحمل من أجل الوصول لهدفك خاصة إن كان الذي تخيلته ليس الصورة التي تتمناها لنفسك.

13- ما المعوقات التي تمنع تقدمك؟
  إكتشاف ماهي المعوقات والعقبات التي تقف في طريق تحقيق أهدافك هو الخطوة الأولى للتغلب علي هذه المعوقات؟ لإيجاد حلول تحتاج رؤية واضحة لأسباب هذه المعوقات. هل السبب هو الخوف؟ عدم الثقة بنفسك أو بمهاراتك؟ قناعة أو إعتقاد سلبي عن إمكانياتك؟ وماهي الوسائل والحلول المتاحة لديك للتغلب على المعوقات؟ في بعض الأحيان قد تحتاج مساندة ومساعدة  من متخصص من أجل الكشف عن أسباب الخوف والتخلص منها للأبد.

14- إن لم يكن الآن فمتى؟
      إن لم تبدأ الآن في العمل على تحقيق هدفك فمتى تظن يمكنك أن تبدأ؟ الإحتمال الأكبر إنك ستستمر في التأجيل وإيجاد الأعذار لأجل غير مسمى. إن لم تكن قادرا على إتخاذ خطوة فورا فذلك دليل على أن هناك سبب يعوقك عن البدأ مثلما ذكرت في النقطة السابقة. أسرع بالبحث عن الأسباب وإيجاد الحلول. ابدأ باتخاذ خطوات ولو صغيرة وستجد إنها تمدك بالحماس لاتخاذ خطوات أخرى.  يجب أن تكون صادقا مع نفسك هل فعلا تريد  تحقيق هذا الهدف أم إنك تريد إرضاء أحد أو محاكاة لأحد؟ تأكد أنك لن تجد الحماس الكافي لتحقيق أهدافك إن لم تكن نابعة من داخلك وكان لديك رغبة قوية في تحقيقها.

15- كيفية التعامل مع الخوف 
       هل تشعر بالخوف عند خوض تجربة جديدة؟ هل تشعر بالخوف من المجازفة؟ أحب أن أطلعك على حقيقة مهمة جدا وهى أننا جميعا نشعر بالخوف دون إستثناء والفرق الوحيد بين الناس وبعضها هو أن هناك أشخاص يستسلمون للخوف ويتراجعون عن إتخاذ خطوات عندما يشعرون بالخوف وآخرون لا يهتمون بهذا الشعور بالرغم من إحساسهم به ويسيروا في طريقهم نحو الهدف وتكون النتيجة أن الخوف يختفي بالتدريج مع كل خطوة يخطونها تجاه هدفهم. إتخاذ خطوات بالرغم من الإحساس بالخوف سيزيد من حماسك نتيجة الشعور بالانتصار على الخوف.


16-  إبتكر وسائل مساعدة لتذكيرك
       هل أنت ميال لنسيان التغيير الذي تريد أن تحققه؟ يمكنك أن تستعين بوسائل مبتكرة لتذكيرك. إستخدم قصاصات من الورق مكتوبا عليها حكم وأقوال مأثورة وثبتها في أماكن متفرقة في بيتك وعملك أو بعض الصور التي تحبها ولها ذكريات جميلة لتبعث في نفسك الحماس والطاقة كذلك يمكنك الاستعانة برسائل على تليفونك المحمول لتذكرك في أوقات محددة على مدار اليوم بهدفك أو أفكار إيجابية عن نفسك وإنجازاتك لتزيد من حماسك وثقتك بنفسك. اختر أي من هذه الأفكار أو إبتكر غيرها المهم أن تختار الأفكار التي تناسبك.


17- تعلم متى تتكلم عن أحلامك ومع من
      لن يتحمس لأهدافك وأحلامك كل الناس بل قد تجد بعض الناس تحاول أن تثنيك عن هدفك أو تحبطك بوسائل مختلفة لذا تعلم أن تصمت مع هؤلاء ولاتفصح عن أهدافك أو إنجازاتك. تكلم مع من هم مثلك يحلمون ولديهم أهداف، هؤلاء فقط الذين سيدعمونك ويشجعونك علي تحقيق أهدافك وهم المصدر الثمين للحماس والطاقة.


18- هل تخاف من الفشل؟
       الخوف من الفشل من أهم الأسباب التي قد تجعلك تتنازل، في بعض الأحيان، عن تحقيق هدفك. الفشل جزء من الرحلة. إذا كان هناك أكثر من طريق للوصول لمكان معين  أليس من الطبيعي أن تمر ببعض الطرق الخطأ قبل أن تعرف ماهو الطريق الصحيح. فلماذا الخوف من الفشل؟ كل منا مر بتجربة فاشلة أو أكثر في حياته ورد فعل كل منا تجاه هذه التجربة هو الذي حدد أين نحن الآن. قبول الفشل على إنه جزء لا يتجزأ من الرحلة يمكنه أن يغير مجرى حياتك تماما.


19- إحتفظ بكل ما يلهمك ويثير حماسك.
       كل ما ألهمك وأثارك حماسك وحفزك في الماضي إحتفظ بنسخة منه. قد يكون فيلما أو كتاب أو حكمة أو صورة أو حتى تجربة عشتها أكتب عنها وعن مشاعرك خلالها واقرئها من وقت لآخر. أي شيئ شعرت أنه يلهب حماسك ويحفزك ويشعرك بالأمل راجعه من وقت لآخر أو حتى كرس ولو15 دقيقة يوميا  للرجوع لهذه المصادر لتزيد من حماسك ونشاطك.


20- حدد طريقتك للتنفيذ
       أول خطوة هي تحديد الهدف و الثانية هي كيف ستصل لهذا الهدف. لنصل لغاية معينة علينا أن نحدد بوضوح كيف سنصل لهذه الغاية. ضع الخطة، حدد المعوقات التي قد تصادفها وكيف ستتغلب عليها، حدد من يمكنه أن يساعدك في التغلب على العقبات، حدد ما الموارد المتاحة لديك للوصول لغايتك وما الطرق التي لجأت لإستخدامها من قبل في تحقيق أهدافك ويمكنك أن تستخدمها من جديد. أن تكون لديك رؤية واضحة عن كيفية تحقيق هدفك أمر حيوي ومهم جدا لنجاحك في تحقيق هدفك.


21- حدد زمن التنفيذ
       وضوح زمن التنفيذ والوصول للهدف الرئيسي والأهداف الفرعية مهم جدا لتشعر بالإلتزام ولتحفزك على العمل والمثابرة. حدد موعد البدأ والإنتهاء لكل هدف فرعي والهدف الرئيسي لتكون لديك رؤية واضحة للزمن المتاح لديك لتحقيق هدفك.
  
22- إستمتع بكل لحظة من الرحلة
       الوصول للنتيجة النهائية قد يستغرق وقتا طويلا لذا فإن التركيز على النتيجة فقط سيحرمك من الإستمتاع بالرحلة ككل وسيحرمك من فرصة كبيرة للتعلم ومعرفة الكثير عن نفسك وعن إمكانياتك. كل خطوة تجاه هدفك ستمنحك الحماس والثقة في نفسك فركز على إنجازاتك اليومية وتعلم منها وإستمتع واحتفل بها فستجد نفسك قد وصلت لغايتك بمنتهى السلاسة وبدون ضغوط.


فكرة أخيرة إضافية وهى أظهر الامتنان والتقدير.  الامتنان  لنفسك ولإنجازاتك.  الامتنان  للآخرين وما يقدموه لك. في بعض الأحيان تكون كلمات الامتنان والتقدير هو كل ما نحتاجه لنستمر في الحياة فإنها تجلب الكثير من الطاقة والحماس والحب لنا ولكل المحيطين بنا.


مرحبا بتعليقاتكم وأفكاركم وأسئلتكم.

الاثنين، 30 يناير 2012

22 فكرة لتجدد حماسك وتحقق أهدافك

الحافز هو القوة أو المؤثر الذي يجعلك تفعل الأشياء، إنه العامل الذي يثير الرغبة والإرادة والحماس. هناك نوعان من الحافز داخلي وخارجي. الحافز الخارجي هو أى شيئ يلهب حماسك لإنجاز هدف معين. الحصول على مكافأة سيحفزك للعمل ساعات أطول، نيل رضاء والديك قد يحفزك على المذاكرة أكثر، تجنب اللوم ممن حولك قد يحفزك علي البعد عن بعض العادات السيئة كالتدخين ولكن الحافز الخارجي تأثيره قد لايكون دائم وينتهي الحماس لعمل الشيئ بإختفاء المؤثر الخارجي. الحافز الداخلي هو الطاقة الداخلية التي تستمدها من رغبتك الحقيقية في الوصول لهدفك. الحافز الداخلي هو الأصدق والذي يدوم أكثر لأنه نابع من داخلنا لرغبتنا الحقيقية في تحقيق أهدافنا وأحلامنا وحتى إذا فتر الحماس بسبب إحباطات أو تجارب سلبية فمن الممكن إشعاله من جديد لأنه تحت سيطرتنا أما الحافز الخارجي فليس لنا عليه سلطة فإن ذهب وذهب معه الحماس فلن يمكننا إثارته من جديد إلا من خلال حافز خارجي آخر.
الأهداف والأحلام هى المصدر الرئيسي لحماسنا وهذه بعض الأفكار التي تساعد على الإحتفاظ بحماسنا متجدد دائما.


1- ماهى الحياة المثالية التي تحلم أن تعيشها
قبل أن نحدد الأهداف التي نريد أن نحققها لنحلم بالحياة التي نريدها أولا ومنها نستخلص الأهداف. في بعض الأحيان نظن أن الحياة المثالية التي نحلم بها بعيدة المنال ولكن عندما نكون صورة واضحة عنها قد نجد أننا لسنا بعيدين عنها كثيرا وكل ما نحتاجه بعض  التغيير في حياتنا الحالية لنصل بها لما نتمناه. أحلم بما تريده في حياتك وأكتبه بكل التفاصيل، ولتحلم وتفكر في كل جوانب حياتك مثل الحياة الأسرية، العملية، العلاقات، الهوايات، الترفيه، التعلم... أحلم وأكتب كل شيئ بالتفصيل.


2- حدد الأهداف
من حياتك المثالية حدد أهدافك التي ستحقق لك هذه الحياة. أهداف واضحة ومحددة فكلما كان الهدف محدد التفاصيل كان تحقيقه في المتناول لأنه سيصبح من الممكن تحديد الطريق الذي يوصل اليه. هل يمكنك الوصول لمكان بدون معرفة العنوان بدقة؟ كلما كنت دقيقا في تحديد هدفك وتفاصيله كلما كان سهلا عليك وضع خطة لتحقيقه. ضع خطة مفصلة محددة المدة. قسم هدفك الرئيسي لأهداف فرعية وحدد موعد لتحقيق كل هدف من هذه الأهداف الفرعية وفي كل مرحلة ركز فقط على الهدف الفرعي الذي تعمل على بلوغه بحيث تشعر دائما بسهولة الوصول اليه فتحتفظ بحماسك.


3- تعود التخطيط لليوم
كرس 30 دقيقة يوميا، في الصباح الباكر أو قبل النوم، لمراجعة أهدافك والتخطيط ليومك. إقرأ أهدافك يوميا وإجعلها دائما أمام عينيك فذلك يساعدك على التركيز على هدفك.  وإحتفظ بقائمة لمهام كل يوم معك لتظل مدركا لما يجب إنجازه خلال هذا اليوم ليقربك أكثر الى هدفك. راقب إنتاجيتك خلال اليوم أيضا وفكر كيف تزيدها وتحسن منها.


4- إبدأ بالتنفيذ
بعد القيام بكل الأعمال النظرية مثل التخيل وكتابة الأهداف ووضع الخطة يجب البدء في العمل فالأحلام وقائمة الأهداف والخطة بدون عمل ليس لهم أى قيمة. الخطوات التي ستتخذها في إتجاه هدفك حتى لو كانت صغيرة  فإنها ستكون مصدر الطاقة والحماس الذين سيساعداك في تنفيذ الخطة. إبدأ بإتخاذ خطوات ولو صغيرة بأسرع ما يمكن حتى لو لم تنتهي تماما من وضع تفاصيل الخطة. إبدأ وسترى كيف ستشعر بالحماس والطاقة للعمل أكثر.


5- إستعين بشريك أو بمجموعة دعم 
وجود شريك يعمل على تحقيق نفس الهدف وسيلة فعالة لتحفيزك وزيادة حماسك على العمل تجاه هدفك. يمكنكم أيضا تبادل خبراتكم في مواجهة العقبات وكل منكم سيكون سندا للآخر في لحظات اليأس والضعف. إن لم تجد شريك يعمل على تحقيق نفس الهدف إبدأ بتكوين مجموعة من الأفراد الإيجابيين ليكونوا مجموعة دعم تساندك وتحفزك وتقويك في لحظات ضعفك. قد يكون أعضاء هذه المجموعة من عائلتك أو أصدقائك أو زملائك في العمل المهم أن يكونوا إيجابيين ويهمهم سعادتك ونجاحك وعلى إستعداد لدعمك في رحلتك تجاه أهدافك.


6- راقب أفكارك وألفاظك في الحديث الذي يدور بينك وبين نفسك
الاحتفاظ بإيجابية أفكارك ومفردات لغتك مع نفسك لها تأثير قوي على إحتفاظك بحماسك لتحقيق أهدافك. إن كان لديك مشكلة بخصوص هذه النقطة يمكنك تدوين الأفكار التي تخطر ببالك في المواقف المختلفة والحديث الذي يدور بينك وبين نفسك. ومما كتبته سيمكنك تحديد مدى إيجابية أفكارك ومفرداتك مع نفسك وكل ذلك سيعكس الصورة التي ترى بها نفسك هل هى إيجابية أم سلبية. بعد ذلك إبدأ بإستبدال الأفكار والمفردات السلبية بأخرى إيجابية ورددها بينك وبين نفسك بإستمرار. سامح نفسك إن وقعت في الخطأ واستخدمت المفردات السلبية وحاول إعادة صياغتها في صورة إيجابية ورددها بينك وبين نفسك. 


7- لاتجعل النقد يؤثر عليك
إسمع لنقد الآخرين وحلله فإن كان مفيدا إستفد منه وإن كان غير ذلك فلا تلتفت إليه وإنطلق في طريقك ولاتجعله يؤثر عليك أو يفقدك حماسك فهناك أناس كثيرون يمعنون في النقد لمجرد النقد وما أسهل أن نجد الأخطاء والعيوب في أى شيئ ولكن من منا لايخطأ؟ وما المشكلة أن نخطأ ؟


8- الفشل مستحيل
لو كان لديك يقين أنه مستحيل أن تفشل فكيف ستكون حياتك وماذا ستكون أهدافك وماذا ستكون أحلامك؟ الخوف من الفشل هو السبب الرئيسي وراء ترددنا أن نحلم أحلاما عظيمة وهو الذي يمنعنا أن نرى أهدافنا بوضوح فلو إستبعدنا الخوف من الفشل من المعادلة فإن طريقنا لهذه الأهداف سيكون أوضح وحماسنا سيزيد وسيشتعل فلا شيئ يطفأ الحماس مثل الخوف والتردد. الفشل ليس نهاية العالم وهل يتعلم أحد بدون فشل؟ هل كنا سنتعلم المشي ونحن أطفال إن كنا إمتنعنا عن المحاولة مع أول سقوط. كم من الناس كان الفشل في تجربة هو المصدر الرئيسي لنجاحهم في تجارب أخرى؟


9- سجل أفكارك
إحتفظ بمدونة وسجل بها يوميا المواقف المختلفة التي تمر بها وردود أفعالك وبعد فترة قم بإعادة قراءتها سيتضح لك الكثير من الأمور عن نفسك. ماهى الأشياء والأفراد الذين يثيروا حماسك ويحفزوك على العمل؟ كيف يمكنك تحفيز نفسك؟ ماهى ردود أفعالك في المواقف المختلفة؟ ماهى الأشياء التي تمدك بالطاقة خلال اليوم؟ كل هذا سيجعلك تفهم نفسك أكثر وأكثر وبالتالي تلجأ لإستخدام الأساليب التي تزيد من حماسك وتتجنب ما يجعلك تفقد الحماس للعمل. ماهى الأوقات التي تزيد فيها إنتاجيتك وتركيزك لتستغلها في الأعمال التي تحتاج تركيز عالي. تدوين يومياتك سيجعلك تكون عن نفسك صورة أوضح.


10- إبحث عن قصص النجاح
إبحث عن قصص الأشخاص الذين حققوا نفس هدفك من قبل وتعلم منهم. ستجد حلول لكل العقبات التي تمر بها، ستستفيد من خبرة من سبقوك في تحقيق هذا الهدف كما أن قصصهم ستكون حافزا لك يثبت لك أن تحقيق الهدف ليس بمستحيل فقد سبقك اليه آخرون ويمكنك الاستفادة من خبرتهم.


11- كن صبورا
النجاح يحتاج للوقت والصبر فلا يوجد هدف مهما كان لايحتاج لوقت. الحبة التي توضع في الأرض تحتاج لوقت حتى يظهر البرعم الصغير على وجه الأرض وبالرغم أنك لاترى شيئا أمامك طوال هذا الوقت إلا أن التغيير يحدث فعلا ولكن النتيجة النهائية هى التي لم تظهر بعد. لنفس السبب اقترحت أن نقسم الهدف الرئيسي لأهداف أخرى فرعية لنشعر بهذا التغيير مع إنجاز كل هدف فرعي ونستفيد من الحماس والطاقة التي نشعر بها عند تحقيق هذا الهدف فيدفعنا في طريقنا لتحقيق باقي الأهداف الفرعية لنصل في النهاية لهدفنا الرئيسي.  


يمكنكم إستكمال باقي الأفكار على المدونة في الأسبوع القادم


أرحب بالتعليقات والأفكار والأسئلة 

الاثنين، 16 يناير 2012

هل تعرف نفسك جيدا؟

"لو قسنا أنفسنا بما يجب أن نكون عليه لاتضح لنا أننا أنصاف أحياء، ذلك أننا لا نستخدم إلا جانبا يسيرا من مواردنا الجسمانية والذهنية، أو بمعنى آخر، إن الواحد منا يعيش في حدود ضيقة يصنعها داخل حدوده الحقيقية، فإنه يمتلك قوى كثيرة مختلفة، ولكنه لا يفطن إليها عادة، أو يخفق في إستغلالها" ~ العالم النفسي وليم جيمس ~
هذا هو قول العالم النفسي عنك فما قولك أنت عن نفسك؟ هل أنت مقتنع بذلك وتعتمد عليه في حياتك وتعمل على إكتشاف نفسك ومواهبك باستمرار أم إكتفيت بما تعلمته وبما عرفته وساعدتك الحياة والظروف على معرفته عن نفسك؟

إن الأرض الصحراوية التي كنا نعتقد أنها لا تصلح للزراعة أصبح من الممكن زراعتها اليوم لأن الإنسان إكتشف الوسائل والأساليب التي يمكن أن تحول الأرض الجرداء إلى أرض زراعية. وكذلك الأرض الخصبة فإنها إذا أهملت ستفقد خصوبتها وتصبح جرداء غير صالحة للزراعة إلا بعد عمل ومجهود طويل لإستعادة خصوبتها. وهكذا عقولنا وإمكانياتنا ومواهبنا تحتاج لوسائل مختلفة لإكتشافها وبالرعاية والتدريب والعمل المستمر تزدهر وتقوى. إن الإنسان آية من آيات الله من الناحية الجسمانية والذهنية والعقلية، أي أن كل منا معجزة من معجزات الله تمشي على الأرض، فهل كل منا يعلم إمكانيات هذه المعجزة؟ عندما نشتري جهاز محمول جديد نهتم كثيرا بإكتشاف كل إمكانياته فهل إهتممنا بإكتشاف أنفسنا وإمكانياتنا؟ هل كل منا يعلم حقيقة نفسه وماذا يمكنه أن يقدم لهذا العالم؟ كم منا لديه الجرأة على خوض تجارب جديدة وتجربة أشياء جديدة ولو بسيطة ليكتشف مواهبه وقدراته أو حتى لمجرد المتعة والإثارة؟ كم منا يتراجع عن خوض تجربة جديدة فقط خوفا من الفشل كما لوكان الفشل هو نهاية العالم.


هذا المنجم الزاخر بالثروات الكامن بداخلنا، والذي وهبنا الله إياه، لن يكتشفه أحدا لنا بل يجب علينا إكتشافه بأنفسنا. إبدأ رحلة البحث عن نفسك بقضاء وقتا أطول مع نفسك، أكتب وسجل كل مايدور بخاطرك من أفكار ومشاعر وما يدور من حديث بينك وبين نفسك ثم أعد قراءته من وقت لآخر لتعلم ماهى نوعية أفكارك واللغة التي تخاطب بها نفسك هل هى قائمة على التشجيع والإيجابية أم التخويف والتحذير والسلبية. يوجد الكثير من الوسائل التي تساعد على إكتشاف نقاط القوة والمواهب يمكنك اللجوء اليها لمعرفة المزيد عن نفسك. شجع نفسك على تجربة أشياء جديدة فهى تساعد كثيرا على إكتشاف أشياء لا نعلمها عن أنفسنا. كلما عرفت أشياء جديدة عن نفسك ستجد آفاقا جديدة تفتح أمامك قد تغير مجرى حياتك. 


الحياة مليئة بالفرص والاختيارات وكلما كانت دائرة الإختيار أوسع كلما كانت حياتنا أجمل وأغنى بالتجارب الممتعة والمفيدة، وبأيدينا نحن يمكننا أن نوسع دائرة الإختيار لأنفسنا بألاندع فرصة لنحيا تجربة جديدة دون أن نستغلها أو طريق لنتعلم شيئ جديد دون أن نمشي فيه لنرى الى أين يمكن أن يأخذنا وحتى لو كانت النتيجة في النهاية ليست هى ما كنا نبحث عنه فقد تكون رحلة البحث نفسها هى الأجمل.





الأحد، 8 يناير 2012

حياتنا من صنع أفكارنا

"إن أفكارنا هي التي تصنعنا، واتجاهنا الذهني هو العامل الأول في تقرير مصائرنا"~ ديل كارنيجي~

ما يدور بذهننا من أفكار هو العامل الرئيسي وراء سعادتنا أو تعاستنا. التجارب المختلفة التي نمر بها على مدار سنوات عمرنا تؤدي لبناء منظومة معتقدات وأفكار، منها الإيجابي ومنها السلبي ومع تراكم وزيادة هذه المعتقدات في اتجاه معين يتكون الإتجاه الذهني للإنسان. فتجد مثلا من كانت معتقداته عن نفسه إيجابية تجد ذهنه مليئ بالأفكار الإيجابية كما تجده إنسان مفعم بالنشاط والطاقة والحيوية مبتسم ومقبل على الحياة. أما الإنسان الذي معتقداته سلبية فستجد كل أفكاره سلبية كما ستجده متجهم الوجه، متذمر، ويشكو باستمرار.

كل تجربة نمر بها في حياتنا ينتج عنها فكرة معينة في ذهننا ومع تكرار التجربة بنفس النتيجة تتحول الفكرة لإعتقاد راسخ يتحكم في مشاعرنا وفي سلوكنا بصورة آلية ونحن نعتقد أنه حقيقية بينما هو ليس أكثر من فكرة رسخت في أذهاننا ونعيش بها كما لو كانت قدر لا يمكننا تغييره. في الحقيقة، الأحداث التي نمر بها في حياتنا وخارج نطاق سيطرتنا تمثل 10% فقط من حياتنا أما 90% الباقية فهي بالكامل تحت سيطرتنا ولنا مطلق الحرية في إختيار ردود أفعالنا، يعني في منتهى البساطة في 90% من لحظات حياتك أنت حر تماما في إنفعالاتك وردود أفعالك وإختيارك هو الذي يحدد في أي إتجاه ستسير حياتك.

فلنأخذ مثلا مشكلة ازدحام المرور التي نعاني منها جميعا في ساعات خروج المدارس والأشغال. لدينا نموذجين لشخصين يقودان سياراتهما واحد غاضب ويتخانق مع كل الناس ويصرخ فيهم وآخر أغلق الشبابيك وجلس في هدوء ينتظر أن تتحرك طوابير السيارات وفي داخل السيارة تجده يستمع للقرآن أو الموسيقى أو حتى كتاب مسجل. لقد علم هذا الأخير أن الموقف الذي هو فيه خارج نطاق سيطرته (10%) بينما رد فعله هوا لذي يندرج تحت سيطرته فإختار الإختيار الأصوب والذي في مصلحته بحيث لا يفسد يومه. الأول سيصل الى منزله منهك، ثائر وساخط وسيكون عرضة للكثير من الأمراض بينما الثاني سيصل لمنزله هادئ وقد مرت عليه التجربة في منتهى البساطة بل إنه إستفاد من هذا الوقت الضائع بطريقة مبتكرة للتعلم أو الاستمتاع بسماع القرآن أو الموسيقى الذين يمكن ألا يكون لديه وقت لهما في ظروف أخرى كما إنه يمكنه أن يواصل يومه بسعادة وهدوء مع أسرته.

 لنعرف كيف نتعلم أن نختار سلوكنا في كل موقف يجب أولا أن نفهم كيف ينمو لدينا سلوك معين في موقف معين. فمثلا الطفل الذي يتعرض للإستهزاء من زملائه أو مدرسته في الفصل أكثر من مرة بسبب إجاباته الخاطئة سينمو لديه اعتقاد أنه فاشل  وسيتكون لديه شعور بالخزي فيمتنع تماما عن المشاركة في الفصل لبقية عمره. إذن هناك نتيجة تجربة ينتج عنها فكرة أو إعتقاد يثير عاطفة التي تؤدي لسلوك معين. إذن إذا أردنا أن نغير السلوك لابد أن يتكون لدينا وعي بالإعتقاد ثم بالعاطفة حتى يمكننا التحكم بالسلوك. طبعا تغيير السلوك ليس بالمهمة السهلة لأنه مبرمج بداخل عقلنا ولكن تغييره ليس بمستحيل. كل ما نحتاجه هو ثواني معدودة نفكر فيها لنقرر ماذا نفعل بدلا من أن نرد بنفس الطريقة القديمة. لتتعلم تغيير سلوكك كل ما تحتاجه في اى موقف هو ألا يكون رد فعلك آلي بل تنتظر لثواني أو تعد حتى الرقم أربعة أو تتنفس بعمق لتعطي نفسك فرصة للتفكير وإختيار رد الفعل الذي في مصلحتك، رد الفعل الذي لاتندم عليه لاحقا أو يفسد علاقتك بالناس أو يفسد يومك وحياتك.

 فرصة الإختيارلدينا أكبر بكثير مما نعتقد، في كل لحظة وكل موقف نمر به لدينا عدد غير محدود من الإختيارات وعلى حسب إختيارنا تتحدد طريقتنا في الحياة إما إيجابية وإما سلبية.  كل ما نحتاجه هو أن نتعلم أن نقف لثواني قبل أن نرد أو بصورة أدق نعطي لأنفسنا فرصة لإختيار ماهو في صالحنا، ولإختيار مايعود علينا بالسعادة.







السبت، 31 ديسمبر 2011

إمكانية التغيير

كلمة التغيير أصبحت متداولة بصورة كبيرة منذ ثورة 25 يناير، بل إن الثورة نفسها قامت من أجل التغيير. والتغيير سنة من سنن الله في الأرض فلا شئي يبقى على حاله. ولكني هنا لن أتطرق الى موضوع التغيير المعنية به الثورة ولكن التغيير الذي نحتاج أن نحدثه في حياتنا في بعض الأحيان وقد نراه مستحيلا أو قد نمتنع حتى عن أن نأخذ خطوات تجاهه خوفا من الفشل أو من الصعوبات والتحديات التي قد نواجهها من أجل إحداثه.

 لكن بالرغم أننا نرى التغيير يحدث أمامنا في الحياة سواء في فصول السنة أو في حياة الإنسان فهو ينمو من طفل لشاب لرجل ثم لكهل وغيرها أمثلة كثيرة إلا إنه عندما يتعلق التغيير بحياتنا قد لانتقبله أو نرحب به بسهولة وقد نقاومه. وذلك ليس لأقتناعنا بأنه شيئ سيئ أو ليس فيه نفع ولكن لأننا نرى فيه صعوبة. أول صعوبة نواجهها هى صعوبة أن نتخلى عما ألفناه وتعودنا عليه أو الخروج عما يسمى نطاق المألوف (Comfort zone). مررت بتجربة تغيير جوهرية وهامة في حياتي خلال العام السابق (كان عام ثورة التغيير في حياتي أيضا). تركت مهنتي ووظيفتي التي عملت بها سنوات طويلة والتحقت بأكاديمية دولية لدراسة تدريب الحياة وتطوير الذات على الأنترنت.  ومهما قلت لن أتمكن أن  أصف الصعوبات التي واجهتها في الدراسة. المجال مختلف، طريقة التعلم والتدريس مختلفة تماما، لغة مختلفة يتكلمها أناس من مختلف أنحاء العالم بلهجات لم أكن أفهمها (فكم من الدروس حضرتها ولم أفهم كلمة واحدة مما قيل بسبب لهجاتهم غير المألوفة لي) ولاأعلم لماذا لم أفكر لحظة واحدة في التراجع ربما يكون السبب هو الرغبة القوية التي كانت بداخلي لإحداث التغيير، كانت تدفعني للأمام دائما. وبالرغم من الخوف الشديد الذي كان يعتريني عندما أفكر كيف سيتم إختباري من أجل التخرج وكل الإمتحانات والتقييم يتم على أساس إختبارات شفوية.
ياويلي إختبارات شفوية؟ أنا لاأكره شيئ في حياتي قدر كرهي للإختبارات الشفوية ولكنه شر لابد منه. وبالرغم من هذا الخوف الهائل الذي كان يعتريني لم أفكر لحظة في التراجع وانما كنت أفكر فقط في إيجاد حلول أو اللجوء لأخرين لمساعدتي على تخطي هذه العقبة. تكلمت مع أساتذتي ومع زملائي بخصوص هذه المشكلة وكان لتشجيعهم ومناقشاتهم معي أثرا رائعا إذ بمساعدتهم ومناقشاتهم لي للوقوف على أسباب هذا الخوف إتضحت لي أسبابه وكيفية التغلب عليه. ولم أكن أحتاج سوى أن أتحلى بالصبر والمثابرة  والثقة في قدراتي وفي نفسي ثم التدريب المستمر لأصل الى المستوى المطلوب من الكفاءة. 

نفس التجربة عشتها مع رغبتي في إكتساب لياقة بدنية  فقد التحقت بفصل لياقة بدنية، أتدرب فيه لمدة ساعة أو أكثر قليلا ثلاث مرات أسبوعيا. قد تقولون وماذا في ذلك؟ كنت أظن أن الموضوع بسيط في البداية ولكن لم يكن الموضوع بهذه السهولة فلم أكن أبدا رياضية في يوم من الأيام. كنت دائما أحاول ولا أستمر أكثر من شهرين أو ثلاثة ثم أنقطع لشهور أو حتى لسنيين. وكنت دائما أفضل أن أتدرب بمفردي بدون الإلتزام بمدرب (مشي أو بعض التمارين في المنزل وغيرها من الأفكار التي تساعدنا على الهروب من الإلتزام) ولكن هذه المرة كانت مختلفة بدأت والتزمت بتشجيع المجموعة التي تعرفت عليها ولولاهم لم أكن لألتزم لتسعة شهور متتالية. ولم تكن التجربة سهلة وكان هناك لحظات كنت أفكر أن أتوقف خاصة أن المدرب كان دائما يرفع من صعوبة التمارين ولم يكن يستسلم لرغبتنا في تبسيطها وكان دائم الإصرار والضغط علينا لنلتزم بتعليماته (كنت دائما أردد له إحنا مالناش جيش فقد كنت أشعر أنه يتعامل معنا على إننا مجنديين) إلا إنني الآن فقط فهمت أنه على الحق. وبالرغم من الألم الذي كنت أتحمله أثناء التدريب وعدم ظهور نتائج في بعض الفترات ولحظات الغضب التي كنت أحسها تجاهه في بعض الأحيان، لاأعلم لماذا لم أتوقف أبدا.  كنت أتوقف يوم أو يومين ثم أعود لأستكمل الطريق لهدفي من جديد. 

 من خلال التجربتين السابقتين استنتجت بعض العوامل التي تساعد على إحداث التغيير:
  • رغبة قوية.
  • إرادة قوية.
  • تركيز على الهدف واتخاذ خطوات للأمام دائما وعدم التفكير أبدا في التراجع.
  • صبر ومثابرة.
  • مجموعة دعم ومساندة تعمل كفرقة إنقاذ عندما نتعرض لمشاعر وأفكار سلبية وشك في قدراتنا.
  • قد نحتاج لدعم وخبرة متخصص في مجال معين.
  • التعامل مع المعوقات والتحديات على إنها جزء أساسي من رحلة التغيير يجب أن نعمل على التغلب عليها وليس التراجع بسببها.
  • عند لحظات الضعف والشعور بالإحباط يمكننا أن نتوقف قليلا لنلتقط أنفاسنا ثم نتخذ خطوات من جديد لنكمل الرحلة.
  • أن نتعامل مع هذه التجربة على إنها رحلة وألا يكون كل تركيزنا على النتيجة النهائية فقط. 


التغيير ليس مستحيل واذا بدأناه وفي ذهننا أنه رحلة مليئة بالفرص لنفهم أنفسنا ونكتشف مهارتنا ومواهبنا فسنجده رحلة ممتعة. أما إذا كانت النتيجة النهائية هى فقط ما في ذهننا فمن الممكن أن تكون التجربة صعبة وطويلة لأن التغيير لايحدث بين عشية وضحاها وانما يحتاج لوقت طويل وصبر.

الخميس، 29 ديسمبر 2011

المعتقدات السلبية

التجارب التي يمر بها كل منا في حياته تكون لديه منظومة من المعتقدات عن نفسه، هذه المعتقدات يحيا بها ويرى كل شئ في الحياة من خلالها.  فهي تعمل كالعدسة فإن كانت عديمة اللون سنرى من خلالها كل شئ بلونه الطبيعي أما إن كانت ملونة فأكيد سنرى الألوان من خلالها مختلفة ويغلب عليها لون العدسة. فمثلا الإنسان المتفائل جدا يقال عنه أنه يرى كل شئ وردي أو بمعنى آخر يرى الأمور من خلال عدسة وردية أما الإنسان المتشائم فيرى الصورة دائما رمادية أو مائلة للسواد أي يراها من خلال منظار داكن يجعل كل الألوان كئيبة حتى المبهج منها. 

هذه المعتقدات تؤثر بشكل جوهري على مسار حياتنا، فطالما اننا لدينا اعتقاد معين عن أنفسنا فمن من سلطته أن يجعلنا نغير هذا الإعتقاد؟ وطبعا اذا كان هذا الاعتقاد ايجابي ويعمل لصالحنا ويدفعنا للأمام فهذا شيئ جيد أما إن كان غير ذلك فهنا يكمن الخطر. الاعتقاد السلبي هو أشد عدو للإنسان،انه فكرة أو يقين لدى الإنسان عن نفسه وإمكانياته ومعنى أن يكون سلبي أنه لايدفع للأمام وانما يشد الإنسان للخلف. لايمكن لأحد أن يجعلنا نغير هذا الاعتقاد وهو اعتقاد ليس في مصلحتنا وانما العكس يجعلنا غير قادرين على احراز أي تقدم في حياتنا. لنأخذ مثال على ذلك الرغبة في تعلم شيئ جديد أو الحصول على وظيفة جديدة بعد سن الخمسين مثلا أول تعليق يمكن أن نسمعه هو "بعد ماشاب ودوه الكتاب" أو "هو أنا لسه حابتدي أتعلم دلوقتي ماخلاص" هل في اعتقادكم أن شخص يردد هذا الكلام عن نفسه يمكنه أن يحقق أي تقدم أو يتعلم أي شيئ. طبعا لا. اذا كان هذه هي نظرته لنفسه أنه لا يصلح أن يتعلم أو لا يستحق أن يتقدم فمن سينظر له بصورة أفضل. إن كان هو شخصيا لا يرى أنه يستحق الأفضل فمن سيهتم بأن يعطيه الأفضل.


وما الحل؟ هذه المعتقدات صحيح أنها سلبية ونتائجها سلبية على حياتنا الا أنه ليس من المستحيل تغييرها والتغلب عليها. كل ما نحتاجه هو أن ندرك أن ما يحدث في حياتنا هو نتيجة اعتقاد سلبي وأن نكتشفه ثم نعمل على استبداله باعتقاد أكثر إيجابية. فإذا حاولنا استبدال الاعتقاد السلبي السابق ذكره "هو أنا لسه حابتدي أتعلم دلوقتي ماخلاص" يمكن في منتهى البساطة ملاحظة والتعلم من الأفراد الذين يبدأون حياة جديدة بعد سن المعاش فإنهم مثال رائع للروح الإيجابية التي تعيش بالأمل وتؤمن بأنه لابد أن يكون لهم دور طالما هم على قيد الحياة.


معتقداتنا السلبية كما لها دور في نظرتنا لأنفسنا فهى لها نفس الدور السيئ في نظرة الناس لنا. المجتمع والناس لا يعلمون قيمتنا الا من خلال الصورة التي ننقلها لهم عن أنفسنا وهى حقيقة الصورة التي نراها لأنفسنا ومستمدة من إحساسنا بقيمتنا. إنهم سيتعاملون معنا من خلال طريقتنا نحن في التعامل مع أنفسنا، اذا كنا نقدرها سيقدرونها، اذا كنا نحترمها سيحترمونها، اذا كنا لانهينها فلن يجرؤوا على أن يهينوها. أما إذا لم نعطي لأنفسنا قدرها فأكيد هم أيضا لن يفعلوا. 

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

إشراقة جديدة

إشراقة جديدة إسم يحمل الكثيرمن المعاني. بداية جديدة ، يوم جديد، أمل في حياة أفضل. أليست إشراقة شمس يوم جديد تحمل الأمل في مستقبل أفضل وحياة أجمل؟ من منا لايحلم بحياة أجمل ومستقبل أفضل. من منا لايحلم بحياة جميلة مليئة بالسعادة ومستقبل كله نجاح؟ من منا لايبدأ حياته العملية وكله أمل في مستقبل مشرق ونجاح في كل جوانب الحياة الشخصية والعملية والعاطفية والعائلية.
 ولكن يختلف كل شخص منا عن الآخر في اعتقاده كيف يحقق هذا المستقبل ويصل لهذه السعادة. منا من لديه رؤية واضحة وأهداف جلية يعمل على تحقيقها ويسير في الطريق الذي رسمه لنفسه وبالرغم من الظروف والصعاب التي قد يواجهها فإنه يظل يعمل على تحقيق أهدافه، ومنا من لايكلف نفسه عناء التفكير في الأهداف أو الرؤية وانما ينتظر ما تحمله له الأيام وفي النهاية ينعي الظروف والحظ الذي لم يحالفه في الحياة ويبرر نجاح الآخرين لإمكانيات أو مواهب ليست لديه.

كل منا نسيج فريد من نوعه وكل منا لديه كنز من  المهارات والإمكانيات التي لايعيها ولايدرك وجودها ويعتقد أن مايستخدمه في حياته اليومية والعملية هو كل مالديه من إمكانيات. أما الواقع فإن هذه المهارات تحتاج من يكتشفها وبالتدريب المستمر تصبح أكثر قوة مثلها مثل عضلات الجسم كلما تدربت كلما زادت قوتها ولياقتها وأفضل الرياضيين يتدربون ساعات طويلة ويزيدون من مستوى صعوبة التدريبات يوما بعد يوم لزيادة كفائتهم وقدراتهم ولايتوقفون أبدا عن التدريب بحجة أنهم وصلوا الى مستوى عالي من اللياقة على العكس فإنهم يعلمون جيدا أنهم اذا توقفوا فسوف يفقدون هذه القوة واللياقة يوما بعد يوم.


كل إنسان منا مميز لن تجد له شبيه في هذا العالم حتى التوائم ليست متطابقة تماما، كل منا خليط من أفكار ومشاعر ومعتقدات وخبرة وعلم ومهارات لايتكرر. كل منا لديه ما يمكنه من تحقيق النجاح والسعادة اللذان يحلم بهما بل يمكننا حتى أن نقول أن كل منا يمكنه أن يختار الحياة التي يريدها وليس كما يعتقد البعض أن الكثير منها يفرض علينا. حياتنا من صنع أفكارنا وردود أفعالنا ورؤيتنا للظروف والأحداث التي نمر بها هى التي تحدد شكل حياتنا. هل سمعت عن مبدأ 10% و 90% ؟ هذا المبدأ يتلخص في أن 10% مما يحدث في حياتنا هو نتيجة الظروف بينما ال90% الباقية تعتمد على رد فعلنا تجاه هذه الظروف. ألم نصادف في حياتنا نماذج لأشخاص مروا بنفس الظروف وباختلاف رد فعلهم تجاه هذه الظروف تحددت حياتهم. كم من الناس جعل من أزمة أو صدمة مر بها في حياته حافز للنجاح والتقدم وآخرين إنهاروا واستسلموا وظنوا أنها نهاية الحياة. كل يوم ملايين من الناس يواجهون نفس التحديات وباختلاف ردود أفعالهم تجاه هذه الظروف تتحدد حياة كل منهم. 


ماأريد أن أقوله أن أى إنسان لديه إمكانيات عظيمة لايعلمها الى جانب أنه يمكنه أن يتعلم مهارات جديدة لتدعمه على طريق النجاح. وأن كل منا قادر على أن يكون سعيدا وناجحا المهم هو أن يكتشف الطريق الذي سيقوده الى النجاح وماهى المقومات التي يحتاجها لبلوغ هذا النجاح. ومن خلال هذه المدونة سأعمل على توضيح وتصحيح بعض المفاهيم التي قد تكون هى العقبة في طريق التغيير الذي نريده في حياتنا لنصل للسعادة والنجاح.