الاثنين، 20 فبراير 2012

التعريف بالتنمية الذاتية



مجال التنمية الذاتية (Coaching) مجال جديد بدأ يظهر في العالم منذ عشرون عاما تقريبا وهو يعتمد على توفير الدعم والمساعدة والمساندة لشخص يريد أن يعمل تغيير بحياته الشخصية أو العملية ليرتقي بها لمستوى أفضل وليصل للسعادة والنجاح الذين يحلم بهما. هناك فروع مختلفة بتدريب التنمية الذاتية مثل تدريب الحياة (Life coaching) , وتدريب التنفيذيين (Executive coaching) ، والتدريب في مجال الأعمال (Business coaching) ، وتدريب الأباء والأبناء (Parenting and youth coaching) وغيرها.  وفي كل فرع من فروع التنمية الذاتية قد يختار المدرب تخصص معين فيخاطب ويتعامل  مع شريحة معينة من الأفراد الذين يواجهون تحديات ومشاكل معينة فيكون أكثر إدراكا لما يواجهونه في حياتهم اليومية فيوفر لهم الدعم والحلول التي تعينهم على حل مشاكلهم والتغلب على الصعاب التي يواجهونها. فمثلا ممكن أن يختار مدرب شريحة الآباء الذين لديهم أطفال في سن المراهقة أو آباء لديهم أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة أو السيدات العاملات ولديهم أبناء تحت سن سنتين أو الأشخاص الذين يريدون أن يتركوا وظائفهم ويبدأوا عملا خاص بهم أو الأفراد الذين قاربوا على الخروج للمعاش ويريدون التخطيط لحياتهم بعد ترك عملهم ... وغيرها حيث أن كل شريحة من هذه الشرائح لها ظروف وتحديات مختلفة عن الأخرى.

التدريب يتم في صورة لقاء  أو جلسات أسبوعية لمدة ساعة أو أقل أو أكثر قليلا حسب القواعد التي يضعها المدرب لأسلوب عمله. وقد تكون وجها لوجه أو عن طريق وسائل الإتصال المختلفة مثل الهاتف أو الإنترنت. قد يستخدم المدرب بعض الوسائل المساعدة كالإختبارات ويعتمد في معظم الأحيان على حديث المتدرب الذي يساعده على التحليل واستنباط بعض النتائج كما أن بعده عن المواقف يساعده على رؤية الصورة من بعيد  وبحيادية فيساعد المتدرب على رؤية الأمور بصورة أوضح كما أن حديث المتدرب بصوت عالي قد يساعده في بعض الأحيان على إكتشاف بعض الحقائق التي لم يكن مدركا لها. مدرب التنمية الذاتية يتعامل مع أفراد على المستوى الشخصي وقد يكونوا مجموعات ولكن من نفس الشريحة ويجمعهم هدف واحد يريدون تحقيقه.

ومدرب التنمية الذاتية يشترك في نقاط ويختلف في نقاط مع بعض المتخصصين الآخرىن مثل الاستشاري (consultant) والمعالج النفسي (psychotherapist) و مدرب التنمية البشرية  (Human resource trainer). وسنستعرض هنا نقاط التشابه والاختلاف بين مدرب التنمية الذاتية والثلاث تخصصات الأخرى كل على حدة.


الاستشاري
مدرب التنمية الذاتية
الخبرة
يجب أن يكون خبيرا في المجال الذي يستشيره العميل فيه
لاتستلزم الخبرة في مجال مشكلة المتدرب ويكفي أن تكون لديه المهارات التي يجب توافرها في مدرب التنمية الذاتية بل في بعض الأحيان عدم وجود خبرة يكون ميزة لأن في هذه الحالة يكون المتدرب هو المصدر الوحيد للأفكار والحلول وذلك هو تماما أساس التنمية الذاتية
الدور
يضع الحلول التي يراها طبقا لخبرته في هذا المجال 
يساعد المتدرب على إيجاد الحلول التي تناسبه والتي قد تكون من واقع تجارب سابقة مشابهه أو بالبحث سويا عن حل مناسب ولكن المدرب لايضع الحلول
الدعم
ينتهي دورالاستشاري بمجرد إيجاد الحل
يظل المدرب ملازما للمتدرب خلال خطوات التنفيذ مساعدا ومساندا له للتغلب على أى عقبات قد تظهر خلال التنفيذ حتى يصل المتدرب لهدفه



المعالج النفسي
مدرب التنمية الذاتية
الشريحة التي يتعامل معها
المرضي النفسيين
الأسوياء الذين تواجههم بعض المشاكل والتحديات ويحتاجون الدعم والمساندة   للتغلب عليها.
الدور
البحث في الماضي بما فيه من تجارب أدت الى المرض النفسي لعلاجه

البحث عن الفرص المتاحة في الحاضر والمستقبل وتحفيز المتدرب على اتخاذ خطوات للأمام دائما حتى يصل لهدفه

الدعم  
لايقدم أى دعم للمريض لمواجهة الحاضر والمستقبل
يقدم الدعم للمتدرب للوصول لهدفه كما يوفر للمريض النفسي الدعم الذي   يحتاجه  بعد الانتهاء من العلاج أو حتى بالتزامن مع العلاج (ولكن لايمكن الاستعاضة بالتدريب عن العلاج)


مدرب التنمية البشرية
مدرب التنمية الذاتية
الشريحة التي يتعامل معها
أى شخص يريد أن يلتحق بالتدريب بدون أى جوانب مشتركة بين الملتحقين سوى رغبتهم في الالتحاق بالدورة
المتدرب أو مجموعة المتدربين ويشترط في حالة المجموعة أن يكون لديهم جميعا نفس الهدف
الدور
تدريس مادة علمية محددة (مهارات) لمدة محددة (أى دورة تدريبية) لمجموعة من الناس
توفير الدعم والمساندة للشخص (المتدرب) أو لمجموعة لمدة غير محددة حسب الاحتياج لتحقيق الهدف المنشود
الدعم
تنتهي العلاقة بمجرد إنتهاء الدورة التدريبية فلا يوجد متابعة أو دعم من المدرب لمدى الاستفادة مما تم تدريسه
يقدم المدرب المساعدة للمتدرب لإرساء عادات جديدة من واقع المهارات التي تعلمها من قبل لتصبح جزءا لايتجزء من شخصيته كما يمكنه المساعدة في التخلص من العادات والسلوكيات السلبية واستبدالها بأخرى أكثر إيجابية

مماسبق يتضح أن مدرب التنمية الذاتية شريك ورفيق في رحلة التغيير وليس مجرد متخصص تلجأ له عند الحاجة. إنه يقدم لك الدعم والمساعدة ويسير معك في الطريق الذي تختاره حتى تصل لغايتك داعما لك بكل الأدوات لتتغلب على العقبات التي تواجهك خلال الرحلة الى هدفك.
  

الأحد، 5 فبراير 2012

22 فكرة لتجدد حماسك وتحقق أهدافك (الجزء الثاني)



بمدونة الأسبوع الماضي كتبت عن 11 فكرة لتحفزك وتجدد حماسك من أجل تحقيق أهدافك وفي مدونة هذا الأسبوع أستكمل بقية الأفكار.

12- ماهي أسوأ النتائج إن إستسلمت وتنازلت عن أحلامك؟
       تخيل أسوأ نتيجة ممكن أن تصل لها إن قررت التنازل عن هدفك أو حلمك. ماذا سيكون حالك؟ كيف ستكون حياتك؟  ماهو إحساسك ونظرتك لنفسك بعد إستسلامك وتنازلك عن تحقيق هدفك؟ تخيلك لأسوأ النتائج يمكنه أن يكون حافزا قويا لك يمدك بالطاقة والحماس للإستمرار والتحمل من أجل الوصول لهدفك خاصة إن كان الذي تخيلته ليس الصورة التي تتمناها لنفسك.

13- ما المعوقات التي تمنع تقدمك؟
  إكتشاف ماهي المعوقات والعقبات التي تقف في طريق تحقيق أهدافك هو الخطوة الأولى للتغلب علي هذه المعوقات؟ لإيجاد حلول تحتاج رؤية واضحة لأسباب هذه المعوقات. هل السبب هو الخوف؟ عدم الثقة بنفسك أو بمهاراتك؟ قناعة أو إعتقاد سلبي عن إمكانياتك؟ وماهي الوسائل والحلول المتاحة لديك للتغلب على المعوقات؟ في بعض الأحيان قد تحتاج مساندة ومساعدة  من متخصص من أجل الكشف عن أسباب الخوف والتخلص منها للأبد.

14- إن لم يكن الآن فمتى؟
      إن لم تبدأ الآن في العمل على تحقيق هدفك فمتى تظن يمكنك أن تبدأ؟ الإحتمال الأكبر إنك ستستمر في التأجيل وإيجاد الأعذار لأجل غير مسمى. إن لم تكن قادرا على إتخاذ خطوة فورا فذلك دليل على أن هناك سبب يعوقك عن البدأ مثلما ذكرت في النقطة السابقة. أسرع بالبحث عن الأسباب وإيجاد الحلول. ابدأ باتخاذ خطوات ولو صغيرة وستجد إنها تمدك بالحماس لاتخاذ خطوات أخرى.  يجب أن تكون صادقا مع نفسك هل فعلا تريد  تحقيق هذا الهدف أم إنك تريد إرضاء أحد أو محاكاة لأحد؟ تأكد أنك لن تجد الحماس الكافي لتحقيق أهدافك إن لم تكن نابعة من داخلك وكان لديك رغبة قوية في تحقيقها.

15- كيفية التعامل مع الخوف 
       هل تشعر بالخوف عند خوض تجربة جديدة؟ هل تشعر بالخوف من المجازفة؟ أحب أن أطلعك على حقيقة مهمة جدا وهى أننا جميعا نشعر بالخوف دون إستثناء والفرق الوحيد بين الناس وبعضها هو أن هناك أشخاص يستسلمون للخوف ويتراجعون عن إتخاذ خطوات عندما يشعرون بالخوف وآخرون لا يهتمون بهذا الشعور بالرغم من إحساسهم به ويسيروا في طريقهم نحو الهدف وتكون النتيجة أن الخوف يختفي بالتدريج مع كل خطوة يخطونها تجاه هدفهم. إتخاذ خطوات بالرغم من الإحساس بالخوف سيزيد من حماسك نتيجة الشعور بالانتصار على الخوف.


16-  إبتكر وسائل مساعدة لتذكيرك
       هل أنت ميال لنسيان التغيير الذي تريد أن تحققه؟ يمكنك أن تستعين بوسائل مبتكرة لتذكيرك. إستخدم قصاصات من الورق مكتوبا عليها حكم وأقوال مأثورة وثبتها في أماكن متفرقة في بيتك وعملك أو بعض الصور التي تحبها ولها ذكريات جميلة لتبعث في نفسك الحماس والطاقة كذلك يمكنك الاستعانة برسائل على تليفونك المحمول لتذكرك في أوقات محددة على مدار اليوم بهدفك أو أفكار إيجابية عن نفسك وإنجازاتك لتزيد من حماسك وثقتك بنفسك. اختر أي من هذه الأفكار أو إبتكر غيرها المهم أن تختار الأفكار التي تناسبك.


17- تعلم متى تتكلم عن أحلامك ومع من
      لن يتحمس لأهدافك وأحلامك كل الناس بل قد تجد بعض الناس تحاول أن تثنيك عن هدفك أو تحبطك بوسائل مختلفة لذا تعلم أن تصمت مع هؤلاء ولاتفصح عن أهدافك أو إنجازاتك. تكلم مع من هم مثلك يحلمون ولديهم أهداف، هؤلاء فقط الذين سيدعمونك ويشجعونك علي تحقيق أهدافك وهم المصدر الثمين للحماس والطاقة.


18- هل تخاف من الفشل؟
       الخوف من الفشل من أهم الأسباب التي قد تجعلك تتنازل، في بعض الأحيان، عن تحقيق هدفك. الفشل جزء من الرحلة. إذا كان هناك أكثر من طريق للوصول لمكان معين  أليس من الطبيعي أن تمر ببعض الطرق الخطأ قبل أن تعرف ماهو الطريق الصحيح. فلماذا الخوف من الفشل؟ كل منا مر بتجربة فاشلة أو أكثر في حياته ورد فعل كل منا تجاه هذه التجربة هو الذي حدد أين نحن الآن. قبول الفشل على إنه جزء لا يتجزأ من الرحلة يمكنه أن يغير مجرى حياتك تماما.


19- إحتفظ بكل ما يلهمك ويثير حماسك.
       كل ما ألهمك وأثارك حماسك وحفزك في الماضي إحتفظ بنسخة منه. قد يكون فيلما أو كتاب أو حكمة أو صورة أو حتى تجربة عشتها أكتب عنها وعن مشاعرك خلالها واقرئها من وقت لآخر. أي شيئ شعرت أنه يلهب حماسك ويحفزك ويشعرك بالأمل راجعه من وقت لآخر أو حتى كرس ولو15 دقيقة يوميا  للرجوع لهذه المصادر لتزيد من حماسك ونشاطك.


20- حدد طريقتك للتنفيذ
       أول خطوة هي تحديد الهدف و الثانية هي كيف ستصل لهذا الهدف. لنصل لغاية معينة علينا أن نحدد بوضوح كيف سنصل لهذه الغاية. ضع الخطة، حدد المعوقات التي قد تصادفها وكيف ستتغلب عليها، حدد من يمكنه أن يساعدك في التغلب على العقبات، حدد ما الموارد المتاحة لديك للوصول لغايتك وما الطرق التي لجأت لإستخدامها من قبل في تحقيق أهدافك ويمكنك أن تستخدمها من جديد. أن تكون لديك رؤية واضحة عن كيفية تحقيق هدفك أمر حيوي ومهم جدا لنجاحك في تحقيق هدفك.


21- حدد زمن التنفيذ
       وضوح زمن التنفيذ والوصول للهدف الرئيسي والأهداف الفرعية مهم جدا لتشعر بالإلتزام ولتحفزك على العمل والمثابرة. حدد موعد البدأ والإنتهاء لكل هدف فرعي والهدف الرئيسي لتكون لديك رؤية واضحة للزمن المتاح لديك لتحقيق هدفك.
  
22- إستمتع بكل لحظة من الرحلة
       الوصول للنتيجة النهائية قد يستغرق وقتا طويلا لذا فإن التركيز على النتيجة فقط سيحرمك من الإستمتاع بالرحلة ككل وسيحرمك من فرصة كبيرة للتعلم ومعرفة الكثير عن نفسك وعن إمكانياتك. كل خطوة تجاه هدفك ستمنحك الحماس والثقة في نفسك فركز على إنجازاتك اليومية وتعلم منها وإستمتع واحتفل بها فستجد نفسك قد وصلت لغايتك بمنتهى السلاسة وبدون ضغوط.


فكرة أخيرة إضافية وهى أظهر الامتنان والتقدير.  الامتنان  لنفسك ولإنجازاتك.  الامتنان  للآخرين وما يقدموه لك. في بعض الأحيان تكون كلمات الامتنان والتقدير هو كل ما نحتاجه لنستمر في الحياة فإنها تجلب الكثير من الطاقة والحماس والحب لنا ولكل المحيطين بنا.


مرحبا بتعليقاتكم وأفكاركم وأسئلتكم.

الاثنين، 30 يناير 2012

22 فكرة لتجدد حماسك وتحقق أهدافك

الحافز هو القوة أو المؤثر الذي يجعلك تفعل الأشياء، إنه العامل الذي يثير الرغبة والإرادة والحماس. هناك نوعان من الحافز داخلي وخارجي. الحافز الخارجي هو أى شيئ يلهب حماسك لإنجاز هدف معين. الحصول على مكافأة سيحفزك للعمل ساعات أطول، نيل رضاء والديك قد يحفزك على المذاكرة أكثر، تجنب اللوم ممن حولك قد يحفزك علي البعد عن بعض العادات السيئة كالتدخين ولكن الحافز الخارجي تأثيره قد لايكون دائم وينتهي الحماس لعمل الشيئ بإختفاء المؤثر الخارجي. الحافز الداخلي هو الطاقة الداخلية التي تستمدها من رغبتك الحقيقية في الوصول لهدفك. الحافز الداخلي هو الأصدق والذي يدوم أكثر لأنه نابع من داخلنا لرغبتنا الحقيقية في تحقيق أهدافنا وأحلامنا وحتى إذا فتر الحماس بسبب إحباطات أو تجارب سلبية فمن الممكن إشعاله من جديد لأنه تحت سيطرتنا أما الحافز الخارجي فليس لنا عليه سلطة فإن ذهب وذهب معه الحماس فلن يمكننا إثارته من جديد إلا من خلال حافز خارجي آخر.
الأهداف والأحلام هى المصدر الرئيسي لحماسنا وهذه بعض الأفكار التي تساعد على الإحتفاظ بحماسنا متجدد دائما.


1- ماهى الحياة المثالية التي تحلم أن تعيشها
قبل أن نحدد الأهداف التي نريد أن نحققها لنحلم بالحياة التي نريدها أولا ومنها نستخلص الأهداف. في بعض الأحيان نظن أن الحياة المثالية التي نحلم بها بعيدة المنال ولكن عندما نكون صورة واضحة عنها قد نجد أننا لسنا بعيدين عنها كثيرا وكل ما نحتاجه بعض  التغيير في حياتنا الحالية لنصل بها لما نتمناه. أحلم بما تريده في حياتك وأكتبه بكل التفاصيل، ولتحلم وتفكر في كل جوانب حياتك مثل الحياة الأسرية، العملية، العلاقات، الهوايات، الترفيه، التعلم... أحلم وأكتب كل شيئ بالتفصيل.


2- حدد الأهداف
من حياتك المثالية حدد أهدافك التي ستحقق لك هذه الحياة. أهداف واضحة ومحددة فكلما كان الهدف محدد التفاصيل كان تحقيقه في المتناول لأنه سيصبح من الممكن تحديد الطريق الذي يوصل اليه. هل يمكنك الوصول لمكان بدون معرفة العنوان بدقة؟ كلما كنت دقيقا في تحديد هدفك وتفاصيله كلما كان سهلا عليك وضع خطة لتحقيقه. ضع خطة مفصلة محددة المدة. قسم هدفك الرئيسي لأهداف فرعية وحدد موعد لتحقيق كل هدف من هذه الأهداف الفرعية وفي كل مرحلة ركز فقط على الهدف الفرعي الذي تعمل على بلوغه بحيث تشعر دائما بسهولة الوصول اليه فتحتفظ بحماسك.


3- تعود التخطيط لليوم
كرس 30 دقيقة يوميا، في الصباح الباكر أو قبل النوم، لمراجعة أهدافك والتخطيط ليومك. إقرأ أهدافك يوميا وإجعلها دائما أمام عينيك فذلك يساعدك على التركيز على هدفك.  وإحتفظ بقائمة لمهام كل يوم معك لتظل مدركا لما يجب إنجازه خلال هذا اليوم ليقربك أكثر الى هدفك. راقب إنتاجيتك خلال اليوم أيضا وفكر كيف تزيدها وتحسن منها.


4- إبدأ بالتنفيذ
بعد القيام بكل الأعمال النظرية مثل التخيل وكتابة الأهداف ووضع الخطة يجب البدء في العمل فالأحلام وقائمة الأهداف والخطة بدون عمل ليس لهم أى قيمة. الخطوات التي ستتخذها في إتجاه هدفك حتى لو كانت صغيرة  فإنها ستكون مصدر الطاقة والحماس الذين سيساعداك في تنفيذ الخطة. إبدأ بإتخاذ خطوات ولو صغيرة بأسرع ما يمكن حتى لو لم تنتهي تماما من وضع تفاصيل الخطة. إبدأ وسترى كيف ستشعر بالحماس والطاقة للعمل أكثر.


5- إستعين بشريك أو بمجموعة دعم 
وجود شريك يعمل على تحقيق نفس الهدف وسيلة فعالة لتحفيزك وزيادة حماسك على العمل تجاه هدفك. يمكنكم أيضا تبادل خبراتكم في مواجهة العقبات وكل منكم سيكون سندا للآخر في لحظات اليأس والضعف. إن لم تجد شريك يعمل على تحقيق نفس الهدف إبدأ بتكوين مجموعة من الأفراد الإيجابيين ليكونوا مجموعة دعم تساندك وتحفزك وتقويك في لحظات ضعفك. قد يكون أعضاء هذه المجموعة من عائلتك أو أصدقائك أو زملائك في العمل المهم أن يكونوا إيجابيين ويهمهم سعادتك ونجاحك وعلى إستعداد لدعمك في رحلتك تجاه أهدافك.


6- راقب أفكارك وألفاظك في الحديث الذي يدور بينك وبين نفسك
الاحتفاظ بإيجابية أفكارك ومفردات لغتك مع نفسك لها تأثير قوي على إحتفاظك بحماسك لتحقيق أهدافك. إن كان لديك مشكلة بخصوص هذه النقطة يمكنك تدوين الأفكار التي تخطر ببالك في المواقف المختلفة والحديث الذي يدور بينك وبين نفسك. ومما كتبته سيمكنك تحديد مدى إيجابية أفكارك ومفرداتك مع نفسك وكل ذلك سيعكس الصورة التي ترى بها نفسك هل هى إيجابية أم سلبية. بعد ذلك إبدأ بإستبدال الأفكار والمفردات السلبية بأخرى إيجابية ورددها بينك وبين نفسك بإستمرار. سامح نفسك إن وقعت في الخطأ واستخدمت المفردات السلبية وحاول إعادة صياغتها في صورة إيجابية ورددها بينك وبين نفسك. 


7- لاتجعل النقد يؤثر عليك
إسمع لنقد الآخرين وحلله فإن كان مفيدا إستفد منه وإن كان غير ذلك فلا تلتفت إليه وإنطلق في طريقك ولاتجعله يؤثر عليك أو يفقدك حماسك فهناك أناس كثيرون يمعنون في النقد لمجرد النقد وما أسهل أن نجد الأخطاء والعيوب في أى شيئ ولكن من منا لايخطأ؟ وما المشكلة أن نخطأ ؟


8- الفشل مستحيل
لو كان لديك يقين أنه مستحيل أن تفشل فكيف ستكون حياتك وماذا ستكون أهدافك وماذا ستكون أحلامك؟ الخوف من الفشل هو السبب الرئيسي وراء ترددنا أن نحلم أحلاما عظيمة وهو الذي يمنعنا أن نرى أهدافنا بوضوح فلو إستبعدنا الخوف من الفشل من المعادلة فإن طريقنا لهذه الأهداف سيكون أوضح وحماسنا سيزيد وسيشتعل فلا شيئ يطفأ الحماس مثل الخوف والتردد. الفشل ليس نهاية العالم وهل يتعلم أحد بدون فشل؟ هل كنا سنتعلم المشي ونحن أطفال إن كنا إمتنعنا عن المحاولة مع أول سقوط. كم من الناس كان الفشل في تجربة هو المصدر الرئيسي لنجاحهم في تجارب أخرى؟


9- سجل أفكارك
إحتفظ بمدونة وسجل بها يوميا المواقف المختلفة التي تمر بها وردود أفعالك وبعد فترة قم بإعادة قراءتها سيتضح لك الكثير من الأمور عن نفسك. ماهى الأشياء والأفراد الذين يثيروا حماسك ويحفزوك على العمل؟ كيف يمكنك تحفيز نفسك؟ ماهى ردود أفعالك في المواقف المختلفة؟ ماهى الأشياء التي تمدك بالطاقة خلال اليوم؟ كل هذا سيجعلك تفهم نفسك أكثر وأكثر وبالتالي تلجأ لإستخدام الأساليب التي تزيد من حماسك وتتجنب ما يجعلك تفقد الحماس للعمل. ماهى الأوقات التي تزيد فيها إنتاجيتك وتركيزك لتستغلها في الأعمال التي تحتاج تركيز عالي. تدوين يومياتك سيجعلك تكون عن نفسك صورة أوضح.


10- إبحث عن قصص النجاح
إبحث عن قصص الأشخاص الذين حققوا نفس هدفك من قبل وتعلم منهم. ستجد حلول لكل العقبات التي تمر بها، ستستفيد من خبرة من سبقوك في تحقيق هذا الهدف كما أن قصصهم ستكون حافزا لك يثبت لك أن تحقيق الهدف ليس بمستحيل فقد سبقك اليه آخرون ويمكنك الاستفادة من خبرتهم.


11- كن صبورا
النجاح يحتاج للوقت والصبر فلا يوجد هدف مهما كان لايحتاج لوقت. الحبة التي توضع في الأرض تحتاج لوقت حتى يظهر البرعم الصغير على وجه الأرض وبالرغم أنك لاترى شيئا أمامك طوال هذا الوقت إلا أن التغيير يحدث فعلا ولكن النتيجة النهائية هى التي لم تظهر بعد. لنفس السبب اقترحت أن نقسم الهدف الرئيسي لأهداف أخرى فرعية لنشعر بهذا التغيير مع إنجاز كل هدف فرعي ونستفيد من الحماس والطاقة التي نشعر بها عند تحقيق هذا الهدف فيدفعنا في طريقنا لتحقيق باقي الأهداف الفرعية لنصل في النهاية لهدفنا الرئيسي.  


يمكنكم إستكمال باقي الأفكار على المدونة في الأسبوع القادم


أرحب بالتعليقات والأفكار والأسئلة 

الأحد، 22 يناير 2012

10 خطوات لتساعدك على تغيير السلوك غير المرغوب فيه

جاءتني رسالة من صديقة بعدما قرأت مدونتي والذي فهمته منها أن الإنسان في الحياة اليومية ومع المشاكل والأحداث التي يواجهها على مدار اليوم لا يمكنه أن يتحكم في تفكيره فيقاوم الأفكار السلبية أو المشاعر السلبية وبالتالي لايتحكم في سلوكه، لأن السلوك يأتي نتيجة الأفكار والمشاعر. وأن الإنسان يمكنه أن يدرس هذه المبادئ ولكن التنفيذ يحتاج لتمرين وصبر. وأنا أتفق معها تماما أن التنفيذ يحتاج  لتمرين وصبر ولأشياء أخرى سأناقشها لاحقا.   

نعم التغيير والتحكم في أفكارنا ومشاعرنا السلبية يحتاج الكثير من المجهود والوقت والصبر والتدريب ولكن دعوني أسأل ماذا في حياتنا لم يحتاج منا وقت وتمرين وجهد وصبر؟ للتخرج من الجامعة إحتاجنا لسنوات طويلة من الجهد والصبر والمذاكرة. لنحقق نجاحا في وظيفتنا إحتجنا لجهد وصبر وعمل لساعات طويلة. لنفقد بعض الوزن احتجنا للإرادة والتدريب والصبر حتى وصلنا لهدفنا. حتى لنربي أبنائنا نحتاج للجهد والصبر والتدريب على الأسس السليمة للتربية، وفي كل حالة من الحالات كنا ننجح أحيانا ونفشل أحيانا أخرى ولكننا لانصل لغايتنا إلا إذا صبرنا واحتملنا التعب وأصررنا على بلوغ هدفنا.  فما الجديد وما الفرق إذن؟ الفرق الوحيد الذي أراه هو أن بعض الناس يعتبر تغيير السلوك صعب جدا أو حتى مستحيل خاصة بعد سن معين. لماذا؟ ربما لأننا تعلمنا أنه "من شب على شيئ شاب عليه" أي أننا نرى أنه طالما تربينا وتعودنا على شيئ سنظل عليه إلى نهاية حياتنا. هذه المقولة صحيحة عندما تنظر لغيرك الذي شب على عادة فيمكن أن تقول لنفسك أنه سيشيب عليها لأنه ليس في مقدورك أن تغيره أما بالنسبة لنفسك فأنت صاحب القرار، قرار تغيير سلوكك من عدمه بيدك أنت وأنت وحدك.

 يمكنني أن أجزم لك أنه يمكنك أن تحدث أي تغيير بسلوكياتك عندما تريد وساعتها ستشعر كم ضيعت من حياتك وأنت متمسك بفكرة خاطئة وأنه كان بإمكانك أن تحدث هذا التغيير وتعيش حياة أسعد وأنجح منذ زمن بعيد. 
وإليكم بعض الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد في تغيير بعض السلوكيات: 


  1. لابد أن يكون  لدينا رغبة قوية في إحداث هذا التغيير، وذلك بأن نحدد ماهى الفوائد التي ستعود علينا من تغيير هذا السلوك، وكلما كانت رغبتنا قوية ستكون لدينا إرادة أقوى وصبر أشد. 
  2. نعقد النية وندعو الله في صلاتنا أن يساعدنا ويوفقنا لبلوغ هدفنا.
  3. يجب أن نلاحظ أنفسنا في كل موقف نشعر فيه بأن سلوكنا لم يكن كما نريد ونكتب بالضبط ما هي الظروف المحيطة بنا في تلك اللحظة (أي ضغوط كنا نعانيها في ذلك الوقت وحالتنا النفسية) ماهي مشاعرنا ما الأفكار التي وردت بخاطرنا في هذه اللحظات؟ ما الكلمات التي كنا نرددها بيننا وبين أنفسنا؟ تدوين أفكارنا ومشاعرنا مهم جدا لنكتشف نماذج سلوكنا والظروف المحيطة بهذا السلوك.
  4. نستبدل الجمل ذات المضمون السلبي بأخرى أكثر إيجابية لنتغلب على المشاعر السلبية. فمثلا إذا لاحظنا أننا نردد بينا وبين أنفسنا "مافيش فايدة، مافيش حاجة حتتغير حأفضل زى ماأنا" يمكننا إستبدالها "أنا حأعمل كل اللي حأقدر عليه ومش حأقصر في شيئ وربنا حيوفقني" أو" أنا حأخذ المشوار خطوة خطوة وإن شاء الله حأوصل لهدفي". جرب الآن أن تغمض عينيك وتردد الجملة الأولى عشرة مرات ولاحظ مشاعرك ثم جرب أن تردد الجملتين الأخيرتين بنفس الطريقة ولاحظ مشاعرك ستلاحظ أن في الحالة الأولى أنك تشعر بالإحباط والثانية أنك تشعر بالحماس والأمل. أفكارنا لها تأثير كبير على مشاعرنا ومن ثم على سلوكنا.
  5. نحدد بوضوح شديد ماهو السلوك الجديد الذي نريد أن نتعلمه ونتخيل في ذاكرتنا بمنتهى الوضوح كيف سنتصرف في المرة القادمة عندما نجد أنفسنا في الموقف الذي نريد أن نغير سلوكنا فيه.
  6. الوعي عند اللحظة التي نريد تغيير سلوكنا خلالها حيث أن مجرد الوعي بهذه اللحظة يتيح لنا الفرصة للتفكير وبالتالي إختيار السلوك المناسب. وهذا الوعي نصل اليه بكثرة التفكير في رغبتنا في تعديل هذا السلوك وتحليل المواقف المختلفة كما سبق في الخطوة الثانية.
  7. نبتكر أساليب لتذكرنا بهدفنا على مدار اليوم، فمثلا بعض الأشخاص يلجأون للصق قصاصات ورقية في كل مكان حولهم  مكتوب عليها السلوك المراد التخلص منه أو السلوك الجديد الذي يريدون تعلمه  لتذكيرهم بهدفهم، آخرون يرتدون سلسلة أو خاتم أو حظاظة أو يغيروا اليد التي يرتدون الساعة بها أو مكان خاتم الزواج لتذكرهم دائما بالسلوك الذي يريدون تعلمه. أبحث عن الفكرة المناسبة لتذكرك لأن كل منا تناسبه وسيلة محددة قد لاتناسب غيره. 
  8. نمنح أنفسنا فرصة ثواني معدودة قبل ان نأتي برد فعل سريع في اللحظات التي نريد تغيير سلوكنا خلالها لنعطي أنفسنا فرصة للتفكير أي سلوك نريد أن نتخذه. فمثلا يمكننا التنفس بعمق  أو العد من 1 الى 10 للتحكم في أنفسنا.
  9. أن نسامح أنفسنا عندما ننسى ونسلك السلوك السلبي ولا نقسوا عليها ونلومها لأن هذا اللوم ماهو إلا مظهر من مظاهر الحديث السلبي بين الشخص ونفسه والذي سبق أن أوضحت أنه يجب علينا إستبداله بآخر أكثر إيجابية.
  10.  وأخيرا يمكننا أن نشرك من حولنا من المقربين منا في رغبتنا في عمل التغيير في سلوكنا للأفضل حتى يدعمونا وقد يساعدونا في المواقف المختلفة بتذكيرنا بهدفنا أو يمكننا أن نلجأ لمتخصص لمساعدتنا في هذه الرحلة ليدعمنا ويساعدنا على بلوغ هدفنا.
هذه بعض الوسائل التي ساعدتني في تغيير بعض السلوكيات السلبية وأرحب بأي أفكار أخرى أو تعليقات أو أسئلة.

الاثنين، 16 يناير 2012

هل تعرف نفسك جيدا؟

"لو قسنا أنفسنا بما يجب أن نكون عليه لاتضح لنا أننا أنصاف أحياء، ذلك أننا لا نستخدم إلا جانبا يسيرا من مواردنا الجسمانية والذهنية، أو بمعنى آخر، إن الواحد منا يعيش في حدود ضيقة يصنعها داخل حدوده الحقيقية، فإنه يمتلك قوى كثيرة مختلفة، ولكنه لا يفطن إليها عادة، أو يخفق في إستغلالها" ~ العالم النفسي وليم جيمس ~
هذا هو قول العالم النفسي عنك فما قولك أنت عن نفسك؟ هل أنت مقتنع بذلك وتعتمد عليه في حياتك وتعمل على إكتشاف نفسك ومواهبك باستمرار أم إكتفيت بما تعلمته وبما عرفته وساعدتك الحياة والظروف على معرفته عن نفسك؟

إن الأرض الصحراوية التي كنا نعتقد أنها لا تصلح للزراعة أصبح من الممكن زراعتها اليوم لأن الإنسان إكتشف الوسائل والأساليب التي يمكن أن تحول الأرض الجرداء إلى أرض زراعية. وكذلك الأرض الخصبة فإنها إذا أهملت ستفقد خصوبتها وتصبح جرداء غير صالحة للزراعة إلا بعد عمل ومجهود طويل لإستعادة خصوبتها. وهكذا عقولنا وإمكانياتنا ومواهبنا تحتاج لوسائل مختلفة لإكتشافها وبالرعاية والتدريب والعمل المستمر تزدهر وتقوى. إن الإنسان آية من آيات الله من الناحية الجسمانية والذهنية والعقلية، أي أن كل منا معجزة من معجزات الله تمشي على الأرض، فهل كل منا يعلم إمكانيات هذه المعجزة؟ عندما نشتري جهاز محمول جديد نهتم كثيرا بإكتشاف كل إمكانياته فهل إهتممنا بإكتشاف أنفسنا وإمكانياتنا؟ هل كل منا يعلم حقيقة نفسه وماذا يمكنه أن يقدم لهذا العالم؟ كم منا لديه الجرأة على خوض تجارب جديدة وتجربة أشياء جديدة ولو بسيطة ليكتشف مواهبه وقدراته أو حتى لمجرد المتعة والإثارة؟ كم منا يتراجع عن خوض تجربة جديدة فقط خوفا من الفشل كما لوكان الفشل هو نهاية العالم.


هذا المنجم الزاخر بالثروات الكامن بداخلنا، والذي وهبنا الله إياه، لن يكتشفه أحدا لنا بل يجب علينا إكتشافه بأنفسنا. إبدأ رحلة البحث عن نفسك بقضاء وقتا أطول مع نفسك، أكتب وسجل كل مايدور بخاطرك من أفكار ومشاعر وما يدور من حديث بينك وبين نفسك ثم أعد قراءته من وقت لآخر لتعلم ماهى نوعية أفكارك واللغة التي تخاطب بها نفسك هل هى قائمة على التشجيع والإيجابية أم التخويف والتحذير والسلبية. يوجد الكثير من الوسائل التي تساعد على إكتشاف نقاط القوة والمواهب يمكنك اللجوء اليها لمعرفة المزيد عن نفسك. شجع نفسك على تجربة أشياء جديدة فهى تساعد كثيرا على إكتشاف أشياء لا نعلمها عن أنفسنا. كلما عرفت أشياء جديدة عن نفسك ستجد آفاقا جديدة تفتح أمامك قد تغير مجرى حياتك. 


الحياة مليئة بالفرص والاختيارات وكلما كانت دائرة الإختيار أوسع كلما كانت حياتنا أجمل وأغنى بالتجارب الممتعة والمفيدة، وبأيدينا نحن يمكننا أن نوسع دائرة الإختيار لأنفسنا بألاندع فرصة لنحيا تجربة جديدة دون أن نستغلها أو طريق لنتعلم شيئ جديد دون أن نمشي فيه لنرى الى أين يمكن أن يأخذنا وحتى لو كانت النتيجة في النهاية ليست هى ما كنا نبحث عنه فقد تكون رحلة البحث نفسها هى الأجمل.





الأحد، 8 يناير 2012

حياتنا من صنع أفكارنا

"إن أفكارنا هي التي تصنعنا، واتجاهنا الذهني هو العامل الأول في تقرير مصائرنا"~ ديل كارنيجي~

ما يدور بذهننا من أفكار هو العامل الرئيسي وراء سعادتنا أو تعاستنا. التجارب المختلفة التي نمر بها على مدار سنوات عمرنا تؤدي لبناء منظومة معتقدات وأفكار، منها الإيجابي ومنها السلبي ومع تراكم وزيادة هذه المعتقدات في اتجاه معين يتكون الإتجاه الذهني للإنسان. فتجد مثلا من كانت معتقداته عن نفسه إيجابية تجد ذهنه مليئ بالأفكار الإيجابية كما تجده إنسان مفعم بالنشاط والطاقة والحيوية مبتسم ومقبل على الحياة. أما الإنسان الذي معتقداته سلبية فستجد كل أفكاره سلبية كما ستجده متجهم الوجه، متذمر، ويشكو باستمرار.

كل تجربة نمر بها في حياتنا ينتج عنها فكرة معينة في ذهننا ومع تكرار التجربة بنفس النتيجة تتحول الفكرة لإعتقاد راسخ يتحكم في مشاعرنا وفي سلوكنا بصورة آلية ونحن نعتقد أنه حقيقية بينما هو ليس أكثر من فكرة رسخت في أذهاننا ونعيش بها كما لو كانت قدر لا يمكننا تغييره. في الحقيقة، الأحداث التي نمر بها في حياتنا وخارج نطاق سيطرتنا تمثل 10% فقط من حياتنا أما 90% الباقية فهي بالكامل تحت سيطرتنا ولنا مطلق الحرية في إختيار ردود أفعالنا، يعني في منتهى البساطة في 90% من لحظات حياتك أنت حر تماما في إنفعالاتك وردود أفعالك وإختيارك هو الذي يحدد في أي إتجاه ستسير حياتك.

فلنأخذ مثلا مشكلة ازدحام المرور التي نعاني منها جميعا في ساعات خروج المدارس والأشغال. لدينا نموذجين لشخصين يقودان سياراتهما واحد غاضب ويتخانق مع كل الناس ويصرخ فيهم وآخر أغلق الشبابيك وجلس في هدوء ينتظر أن تتحرك طوابير السيارات وفي داخل السيارة تجده يستمع للقرآن أو الموسيقى أو حتى كتاب مسجل. لقد علم هذا الأخير أن الموقف الذي هو فيه خارج نطاق سيطرته (10%) بينما رد فعله هوا لذي يندرج تحت سيطرته فإختار الإختيار الأصوب والذي في مصلحته بحيث لا يفسد يومه. الأول سيصل الى منزله منهك، ثائر وساخط وسيكون عرضة للكثير من الأمراض بينما الثاني سيصل لمنزله هادئ وقد مرت عليه التجربة في منتهى البساطة بل إنه إستفاد من هذا الوقت الضائع بطريقة مبتكرة للتعلم أو الاستمتاع بسماع القرآن أو الموسيقى الذين يمكن ألا يكون لديه وقت لهما في ظروف أخرى كما إنه يمكنه أن يواصل يومه بسعادة وهدوء مع أسرته.

 لنعرف كيف نتعلم أن نختار سلوكنا في كل موقف يجب أولا أن نفهم كيف ينمو لدينا سلوك معين في موقف معين. فمثلا الطفل الذي يتعرض للإستهزاء من زملائه أو مدرسته في الفصل أكثر من مرة بسبب إجاباته الخاطئة سينمو لديه اعتقاد أنه فاشل  وسيتكون لديه شعور بالخزي فيمتنع تماما عن المشاركة في الفصل لبقية عمره. إذن هناك نتيجة تجربة ينتج عنها فكرة أو إعتقاد يثير عاطفة التي تؤدي لسلوك معين. إذن إذا أردنا أن نغير السلوك لابد أن يتكون لدينا وعي بالإعتقاد ثم بالعاطفة حتى يمكننا التحكم بالسلوك. طبعا تغيير السلوك ليس بالمهمة السهلة لأنه مبرمج بداخل عقلنا ولكن تغييره ليس بمستحيل. كل ما نحتاجه هو ثواني معدودة نفكر فيها لنقرر ماذا نفعل بدلا من أن نرد بنفس الطريقة القديمة. لتتعلم تغيير سلوكك كل ما تحتاجه في اى موقف هو ألا يكون رد فعلك آلي بل تنتظر لثواني أو تعد حتى الرقم أربعة أو تتنفس بعمق لتعطي نفسك فرصة للتفكير وإختيار رد الفعل الذي في مصلحتك، رد الفعل الذي لاتندم عليه لاحقا أو يفسد علاقتك بالناس أو يفسد يومك وحياتك.

 فرصة الإختيارلدينا أكبر بكثير مما نعتقد، في كل لحظة وكل موقف نمر به لدينا عدد غير محدود من الإختيارات وعلى حسب إختيارنا تتحدد طريقتنا في الحياة إما إيجابية وإما سلبية.  كل ما نحتاجه هو أن نتعلم أن نقف لثواني قبل أن نرد أو بصورة أدق نعطي لأنفسنا فرصة لإختيار ماهو في صالحنا، ولإختيار مايعود علينا بالسعادة.







السبت، 31 ديسمبر 2011

إمكانية التغيير

كلمة التغيير أصبحت متداولة بصورة كبيرة منذ ثورة 25 يناير، بل إن الثورة نفسها قامت من أجل التغيير. والتغيير سنة من سنن الله في الأرض فلا شئي يبقى على حاله. ولكني هنا لن أتطرق الى موضوع التغيير المعنية به الثورة ولكن التغيير الذي نحتاج أن نحدثه في حياتنا في بعض الأحيان وقد نراه مستحيلا أو قد نمتنع حتى عن أن نأخذ خطوات تجاهه خوفا من الفشل أو من الصعوبات والتحديات التي قد نواجهها من أجل إحداثه.

 لكن بالرغم أننا نرى التغيير يحدث أمامنا في الحياة سواء في فصول السنة أو في حياة الإنسان فهو ينمو من طفل لشاب لرجل ثم لكهل وغيرها أمثلة كثيرة إلا إنه عندما يتعلق التغيير بحياتنا قد لانتقبله أو نرحب به بسهولة وقد نقاومه. وذلك ليس لأقتناعنا بأنه شيئ سيئ أو ليس فيه نفع ولكن لأننا نرى فيه صعوبة. أول صعوبة نواجهها هى صعوبة أن نتخلى عما ألفناه وتعودنا عليه أو الخروج عما يسمى نطاق المألوف (Comfort zone). مررت بتجربة تغيير جوهرية وهامة في حياتي خلال العام السابق (كان عام ثورة التغيير في حياتي أيضا). تركت مهنتي ووظيفتي التي عملت بها سنوات طويلة والتحقت بأكاديمية دولية لدراسة تدريب الحياة وتطوير الذات على الأنترنت.  ومهما قلت لن أتمكن أن  أصف الصعوبات التي واجهتها في الدراسة. المجال مختلف، طريقة التعلم والتدريس مختلفة تماما، لغة مختلفة يتكلمها أناس من مختلف أنحاء العالم بلهجات لم أكن أفهمها (فكم من الدروس حضرتها ولم أفهم كلمة واحدة مما قيل بسبب لهجاتهم غير المألوفة لي) ولاأعلم لماذا لم أفكر لحظة واحدة في التراجع ربما يكون السبب هو الرغبة القوية التي كانت بداخلي لإحداث التغيير، كانت تدفعني للأمام دائما. وبالرغم من الخوف الشديد الذي كان يعتريني عندما أفكر كيف سيتم إختباري من أجل التخرج وكل الإمتحانات والتقييم يتم على أساس إختبارات شفوية.
ياويلي إختبارات شفوية؟ أنا لاأكره شيئ في حياتي قدر كرهي للإختبارات الشفوية ولكنه شر لابد منه. وبالرغم من هذا الخوف الهائل الذي كان يعتريني لم أفكر لحظة في التراجع وانما كنت أفكر فقط في إيجاد حلول أو اللجوء لأخرين لمساعدتي على تخطي هذه العقبة. تكلمت مع أساتذتي ومع زملائي بخصوص هذه المشكلة وكان لتشجيعهم ومناقشاتهم معي أثرا رائعا إذ بمساعدتهم ومناقشاتهم لي للوقوف على أسباب هذا الخوف إتضحت لي أسبابه وكيفية التغلب عليه. ولم أكن أحتاج سوى أن أتحلى بالصبر والمثابرة  والثقة في قدراتي وفي نفسي ثم التدريب المستمر لأصل الى المستوى المطلوب من الكفاءة. 

نفس التجربة عشتها مع رغبتي في إكتساب لياقة بدنية  فقد التحقت بفصل لياقة بدنية، أتدرب فيه لمدة ساعة أو أكثر قليلا ثلاث مرات أسبوعيا. قد تقولون وماذا في ذلك؟ كنت أظن أن الموضوع بسيط في البداية ولكن لم يكن الموضوع بهذه السهولة فلم أكن أبدا رياضية في يوم من الأيام. كنت دائما أحاول ولا أستمر أكثر من شهرين أو ثلاثة ثم أنقطع لشهور أو حتى لسنيين. وكنت دائما أفضل أن أتدرب بمفردي بدون الإلتزام بمدرب (مشي أو بعض التمارين في المنزل وغيرها من الأفكار التي تساعدنا على الهروب من الإلتزام) ولكن هذه المرة كانت مختلفة بدأت والتزمت بتشجيع المجموعة التي تعرفت عليها ولولاهم لم أكن لألتزم لتسعة شهور متتالية. ولم تكن التجربة سهلة وكان هناك لحظات كنت أفكر أن أتوقف خاصة أن المدرب كان دائما يرفع من صعوبة التمارين ولم يكن يستسلم لرغبتنا في تبسيطها وكان دائم الإصرار والضغط علينا لنلتزم بتعليماته (كنت دائما أردد له إحنا مالناش جيش فقد كنت أشعر أنه يتعامل معنا على إننا مجنديين) إلا إنني الآن فقط فهمت أنه على الحق. وبالرغم من الألم الذي كنت أتحمله أثناء التدريب وعدم ظهور نتائج في بعض الفترات ولحظات الغضب التي كنت أحسها تجاهه في بعض الأحيان، لاأعلم لماذا لم أتوقف أبدا.  كنت أتوقف يوم أو يومين ثم أعود لأستكمل الطريق لهدفي من جديد. 

 من خلال التجربتين السابقتين استنتجت بعض العوامل التي تساعد على إحداث التغيير:
  • رغبة قوية.
  • إرادة قوية.
  • تركيز على الهدف واتخاذ خطوات للأمام دائما وعدم التفكير أبدا في التراجع.
  • صبر ومثابرة.
  • مجموعة دعم ومساندة تعمل كفرقة إنقاذ عندما نتعرض لمشاعر وأفكار سلبية وشك في قدراتنا.
  • قد نحتاج لدعم وخبرة متخصص في مجال معين.
  • التعامل مع المعوقات والتحديات على إنها جزء أساسي من رحلة التغيير يجب أن نعمل على التغلب عليها وليس التراجع بسببها.
  • عند لحظات الضعف والشعور بالإحباط يمكننا أن نتوقف قليلا لنلتقط أنفاسنا ثم نتخذ خطوات من جديد لنكمل الرحلة.
  • أن نتعامل مع هذه التجربة على إنها رحلة وألا يكون كل تركيزنا على النتيجة النهائية فقط. 


التغيير ليس مستحيل واذا بدأناه وفي ذهننا أنه رحلة مليئة بالفرص لنفهم أنفسنا ونكتشف مهارتنا ومواهبنا فسنجده رحلة ممتعة. أما إذا كانت النتيجة النهائية هى فقط ما في ذهننا فمن الممكن أن تكون التجربة صعبة وطويلة لأن التغيير لايحدث بين عشية وضحاها وانما يحتاج لوقت طويل وصبر.