السبت، 17 نوفمبر، 2012

هل تعلم أو تعلمين ماهى لغة الحب الخاصة بشريكة أو شريك حياتك؟


هذا الموضوع تم نشره لأول مرة على مدونة (World Moms Blog ) وهو حصري لهذه المدونة بالغة الإنجليزية وهو بعنوان 

?EGYPT: Do you speak your partner’s love language



الحب عاطفة يحتاجها ويبحث عنها كل إنسان منذ الدقائق الأولى لحياته على الأرض. الأطفال لهم إحتياجات عاطفية أساسية لابد من توفيرها لهم حتى يكونوا أطفال أسوياء. إنهم يشعرون بقيمتهم ويستمدون تقديرهم لأنفسهم من الحب والتقدير الذين يحصلان عليهما من الآباء والعائلة والمجتمع بصفة عامة. حتى البالغين يحتاجون الإحساس بالحب والتقدير ليعيشوا حياة طبيعية وسوية وليشعروا بالسعادة والرضا.
 قرأت كتاب عنوانه: "لغات الحب الخمس: سر الحب الذي يدوم" للكاتب جاري تشابمن 
The 5 Love languages: The Secret to Love That Lasts by Garry Chapman ) وهو يتطرق للوسائل  المختلفة للتعبير عن الحب، وأحب أن أعرض الأفكار التي بهذا الكتاب في هذه المدونة لما وجدت فيها من فائدة كبيرة قد تغير حياة الكثيرين من الأزواج والزوجات. الأفكار التي بالكتاب توضح كيف يمكن لكل شخص أن يظهر حبه لشريك حياته بالطريقة الصحيحة التي تصل بهما للسعادة التي ينشدانها حيث أن هذا الكتاب قد كان له تأثير بالغ على حياة الكثيرين من الأزواج في العالم وقد تم ترجمته لأكثر من لغة. 

مؤلف الكتاب يعمل مستشار زواج (marriage counselor) منذ ثلاثون عاما وخلال هذه الفترة الطويلة لاحظ أن هناك خمس  وسائل وطرق للتعبير عن الحب أسماها لغات الحب. فملثما لايمكن للأفراد الذين يتحدثون لغات مختلفة التفاهم وبناء علاقات قوية فإن الأفراد الذين لايدركون ماهى لغة الحب الخاصة بهم أو بشريك حياتهم لن يمكنهم التفاهم والتواصل والوصول لبناء علاقة صحية وسعيدة مع شريك حياتهم. لذا فإن الأزواج يحتاجون أن يعرفوا لغة الحب الخاصة بشريك حياتهم ليوفُوا إحتياجاته من الحب.

كل منا لديه خزان للعاطفة (Emotional Tank) يمتلئ كلما حصلنا على إحتياجاتنا من الحب والعاطفة وكلما كان هذا المخزون من العاطفة كبير كلما كان إحساسنا بالسعادة والرضا في الحياة أكبر. تجربة الوقوع في الحب تدلل على ذلك، حيث أنه عند الوقوع في الحب (fall in love) يحصل الإنسان على مايحتاج من الإهتمام والرعاية و التقدير وكلمات الحب التي تملأ هذا الخزان وقد تفيض عن حاجته ولكن مع الوقت هذا المخزون يقل ويحتاج لمن يعوض هذا النقص فإن لم يحدث هذا التعويض تنفذ محتويات الخزان ويشعر الإنسان بنقص في إحساسه بأنه محبوب من شريكه، وهذا ما يحدث عادة بعد فترة من الزواج. العواطف الجياشة التي يشعر بها الإنسان عند الوقوع في الحب تكون كافية للوفاء بإحتياجات الطرف الآخر وعندما تنفذ تؤدي الى إحساس الطرف الآخر بأن الحب قد ضاع أو مات وقد يعيش لسنوات بهذه القناعة أو قد يبحث عن الحب لدى شريك آخر. كل ما حدث هو أن المخزون قد نفذ ولم يتم تعويض هذا النقص للمحافظة على مستوى المخزون العاطفي لدى الشريك.  والمشكلة هى أصلا أن كل طرف لايعرف ماهى لغة الحب الخاصة بشريكه ويستمر يعبر عن حبه بطريقته هو التي قد تكون مختلفة تماما عن لغة الحب الخاصة بشريكه فيشعرهذا الأخير بأنه غير محبوب. كما يشعر  الأول بالإحباط لأن جهوده للتعبير عن حبه لشريكه لاتجدي ولاتقابل بالتقدير،  بينما المشكلة الحقيقية تكمن في لغة التعبير فقط.
 كل منا قد يكون له أكثر من لغة للتعبير عن الحب ولكن توجد لغة هى الأساسية أو الرئيسية (Primary love language) وهى الأهم والتي يجب التركيز عليها لأنها تؤدي الى أفضل النتائج. وقد يحدث بعض التغيير الوقتي في بعض المواقف للغة الحب مثل في حالة المرأة التي أصبحت أم حديثا قد تقدر أعمال المساعدة أكثر من ذي قبل نظرا لكثرة أعبائها في هذه الفترة، أو الشخص الذي يمر بأزمة كفقد عزيز لديه قد يحتاج الى اللمس الجسدي (كالضم والعناق) أكثر من أى وقت آخر حتى لو كانت هذه ليست لغته الأساسية.

لغات الحب الخمس هى:
1- كلمات الإطراء والحب والمدح (Words of affirmations): المجاملات اللفظية وكلمات التقدير وسائل فعالة في التواصل والتعبير عن الحب. ويعبر عنها فى صورة عبارات مجاملة وتقدير بسيطة ومباشرة.

2- الهبات والهدايا (Gifts): الهبة هى شيئ يمكنك امساكه بيدك وقول "إنه يفكر بي" أو "إنها تذكرني" إنها رمز إنك موجود بعقل وقلب أحد وهى ليست بالضرورة غالية الثمن فقد يقوم الشخص بصنعها بنفسه. وجود الشخص بجانب شريكه في لحظة إحتياجه له هو هدية في حد ذاتها.

3- تقديم الخدمات والمساعدة (Acts of services): قد تكون هذه من أبسط اللغات لأن مجرد مساعدتك لشريكة حياتك في الأعمال المنزلية أو رعاية الأطفال وإنهاء بعض المشاوير لشريك حياتك كافي جدا له للتعبير عن حبك.

4- التلامس الجسدي (Physical touch) : للشخص الذي لغة الحب لديه هو التلامس الجسدي فإن الرسالة التي تصله بالحب أو الكره من اللمسة  أقوى بكثير من كلمة أحبك أو كلمة أكرهك.  فالعناق أو الضمة أو القبلة أو حتى الإمساك بيده كافية جدا له للتعبير عن الحب. ليس كل التلامس سيان بالنسبة لكل شخص بل كل له مايفضله ويمكنك معرفة ذلك من شريكك نفسه. التلامس الجسدي هنا ليس المقصود به العلاقة الخاصة وانما هو التلامس بصفة عامة وفي كل وقت.

5- الوقت الجيد (Quality time) : قضاء وقت جميل في حديث ممتع أو نزهة أو سهرة في مكان أو رحلة هو ماينشده هذا الشخص ليشعر بحب الطرف الآخر له ويؤدي الى زيادة مخزونه العاطفي وإحساسه بالسعادة.

ماسبق هو حصر للغات الحب المختلفة ولكن الصعوبة الحقيقية تكمن في معرفة لغة الحب الخاصة بك وبشريك حياتك. في الكتاب عرض الكاتب ثلاث طرق تساعد على معرفة لغة الحب وهى: 
  • ملاحظة ما هى شكوى شريكك المتكررة خلال الشهور والسنوات الماضية. فمثلا إذا كانت شريكتك تشكو من عدم مساعدتك لها في أعباء المنزل فيمكن أن تكون لغة الحب بالنسبة لها هى تقديم الخدمات والمساعدة وإن كان زوجك يحاول دائما أن يضع يده على شعرك أو ظهرك أو يمسك يدك فالإحتمال الأكبر أن لغة الحب لديه هى التلامس الجسدي. الزوجة التي تشكو أن زوجها لايكلمها ولايقضي معها وقتا كافيا غالبا هى تقدر لغة الوقت الجيد.
  • ملاحظة كيف يظهر شريكك حبه لك فذلك يعطي دلالة للغة الحب التي يقدرها هو وفي الأغلب إذا لجأت الى التعبير عن حبك له بنفس طريقته ستكون النتائج جيدة.
  •  الطريقة الأخيرة هى أن تجرب كل لغة من اللغات السابقة لمدة أسبوع وملاحظة النتائج وتأثير هذه اللغة على شريكك فاللغة التي ستؤتي أفضل النتائج في الغالب هى اللغة التي يحتاجها شريكك للتعبير عن حبك له.
وأخيرا ماذا لو كنت لاتعرف كيف تكلم شريكك بلغته؟ ماذا لوكنت لاتعلم كيف تكثر من كلمات الإطراء والمجاملة والحب؟ ماذا لوكنت قد نشأت في أسرة لم يكن التلامس الجسدي من أساليب التعبير عن الحب؟ كل ما عليك أن تتعلم لغة الحب الجديدة كما تتعلم أى لغة جديدة وتبدأ بتحدثها تدريجيا حتى تتقنها. حبك لشريك حياتك إختيار يمكنك أن تنفذه أو تتجاهله. سعادتك في علاقتك بشريكك تتوقف على مدى فهمك للغته ومدى قدرتك على توفير إحتياجاته العاطفية حتى تصبح حياتكما أسعد. إبدأ من اليوم في العمل على إكتشاف لغة الحب الخاصة بشريكك وتعلمها بالتدريج خطوة بخطوة. يمكنك الإستعانة به شخصيا في معرفة الوسيلة التي يفضلها للتعبير له عن حبك.  تذكر أن مشاعر الحب والسعادة التي ستغمر حياتكما سيكون لها تأثير إيجابي هائل على حياة أبنائكم وسلوكهم. الطفل يشعر بحب والديه له من خلال حبهما لبعضهما ومن خلال تعبيرهما لبعضهما عن هذا الحب. 

والآن هل يمكنك الآن، بعد قراءة هذا الموضوع، تحديد لغة الحب الخاصة بك وبشريك حياتك؟ هل هذا الموضوع يمكنه أن يحدث أى فرق في حياتك الزوجية وكيفية التواصل مع شريكك؟ يسعدني أن أتلقى تعليقاتكم ونتائج تجاربكم أو أى أسئلة متصلة هذا الموضوع.


الأحد، 4 نوفمبر، 2012

لقاء معي في برنامج كل الدنيا على قناة الإسكندرية الفضائية


في ثاني يوم من أيام عيد الأضحى المبارك كان لي هذا اللقاء في برنامج "كل الدنيا"  على قناة الإسكندرية للتعريف بتدريب الحياة (Life coaching) ثم للحديث عن المرأة في مجتمعنا وكيف أن العادات تؤثر على حياتها بالسلب وأن هناك قناعات إكتسبتها من التربية والثقافة جعلتها تعيش بشكل قد لايتناسب مع طموحاتها. هذه القناعات تحرمها من الإحساس بالسعادة والاستمتاع بحياتها ظنا منها أنها هكذا ستسعد من حولها ناسية أن فاقد الشيئ لايعطيه وأنها إذا كانت غير سعيدة فلن يمكنها إسعاد الآخرين.
أرجو أن ينال هذا اللقاء إعجابكم وتجدوا فيه فائدة. أشكركم على وقتكم وأرحب بتعليقاتكم وأسئلتكم.

الثلاثاء، 26 يونيو، 2012

الى كل سيدة في بلدي الحبيبة مصر




تحية لكل سيدة في بلدي الحبيب مصر، تحية لكنّ
 جميعًا على شجاعتكنِّ خلال الفترة السابقة والتي تعرضتنَّ فيها جميعًا لضغط نفسي وعصبي جبار مختلف الألوان والأشكال. أمهات تحملنَّ موت أولادهن وهم في بداية حياتهم وإصابات أبنائهن الشباب بمختلف الإصابات التي تراوحت بين فقد عين أو العمى أو العجز الجزئي أو الكلي. أمهات كانت تعيش أيام طويلة لا تعلم شيئًا عن أبنائهن الشباب الثائر الباحث لنفسه عن مكان في هذا الوطن بعد أن نساه من هم في موقع المسئولية ومفترض أن دورهم أن يساعدوه ليجد هذا المكان. أمهات لأطباء وطبيبات، ممرضين وممرضات نزلوا الى الميدان أو بقوا في المستشفيات ليساعدوا المصابين ويقوموا بدورهم في هذه الظروف الحالكة. أمهات لأطفال وبنات تم اختطافهم من أجل المال أو من أجل أشياء أخرى لا يعلمها الا الله. زوجات فقدنَّ أزواجهنَّ أو عائلهنَّ الوحيد لتجدنَّ أنفسهن في مواجهة مع الحياة بدون سند أو راعي وليس لهن إلا الله الرحيم بهن وبأولادهن. لكل واحدة من هولاء لا يسعني إلا أن أنحني احترامًا وإجلالاً لهنَّ على قوتهنَّ وصبرهنَّ في مواجهة المواقف الصعبة التي يعجز الكثير من الرجال عن تحملها. لكل سيدة من هؤلاء السيدات أقدم كل تقديري واحترامي وليعوض كل واحدة منهنَّ خيرًا ويجيرها في مصيبتها.

ما مررنا به خلال الشهور الطويلة السابقة كان معاناة حقيقية، حتى بالنسبة للأغلبية الذين لم ينزلوا للميادين. الخوف والرعب الذي عشناه خلال العام ونصف العام المنصرم لم يكن بالشيء القليل. فلم يكن يمر يوم بدون أخبار تثير الخوف ولا نعلم إن كانت صحيحة أم لا. أعمال بلطجة في الشوارع وأولادنا لابد أن تنزل لمدارسها ودروسها ولتمارس حياتها بطريقة طبيعية. حوادث خطف الأبناء والأفراد، حتى البالغين منهم، فلم يقتصر ذلك على الأطفال فقط.  رعب مستمر وعذاب يومي لا ينتهي يترجم لمشاعر وأحاسيس وأفكار في منتهى السلبية على جسمنا وصحتنا وفكرنا وحتى مزاجنا العام حتى عندما كنا نضحك كانت ضحكاتنا مشوبة بالمرارة. إحساسنا بالأمل والسعادة والشعور بالزهو والتفاؤل الذي كان لدينا يوم التنحي زال بعد فترة.  لا أذكر بالضبط متى حدث ذلك ولماذا ولكن أذكر جيدًا يوم التنحي كيف كانت الناس سعيدة تضحك وتبتسم في وجه كل من يصادفها حتى وإن كانت لا تعرفه. كلنا كنا نشعر أننا ولِدْنا من جديد وأننا سنبدأ حياة جديدة أجمل وأن أبنائنا سيعيشون في ظروف أفضل من التي عشنا فيها. وتوالت أحداث كثيرة خلال العام والنصف ولا أذكر موقف أضاف المزيد من الأمل الى الشحنة الإيجابية التي حصلنا عليها نتيجة نجاح الثورة بل كانت تخصم منها بإضافة شحنة سلبية حتى اختفت الشحنة الإيجابية بالكامل وبدأت الشحنات السلبية تتراكم خلال شهور طويلة. تهنا في دوامة التحليلات السياسية وغرقنا فيها. طوفان من التحليلات والبيانات والمواقف غير المفهومة وإناس يتكلمون عن صفقات وتعهدات ومخططات لتقسيم البلد ونحن لا نفهم ما موقعنا وأين نحن من كل هذا. ألا يوجد أحد في هذه البلد يهمه أمر البلد أو هذا الشعب، الكل لا يفكر إلا في مصلحته الشخصية والمكاسب التي سيحصل عليها.

كنت أرى أن بانتهاء انتخابات الرئاسة وإعلان النتيجة سنهدأ ونبدأ مرحلة جديدة  ونجد بعض الهدوء والاستقرار. سيمكننا أن نبدأ مرحلة ترتيب وتنظيم حياتنا، مرحلة نتخلص فيها من الطاقة السلبية التي بدأنا نمتصها كالإسفنج منذ شهور طويلة. ولكن للأسف وجدت اليوم الجدال والمناقشات حول المصادمات والمشاحنات والمخططات التي ستؤدي لتقسيم البلد تعود من جديد. ولم يدخر الإعلام جهدًا ليبدأ سلسلة جديدة من التحليلات والتكهنات والاتهامات بما يعني أننا سنبدأ مرحلة جديدة من القلق والخوف والعذاب. بصراحة أنا لم يعد لدي أي جهد لهذا العذاب. ولا أنوي تبديد المزيد من الطاقة في الجلوس لساعات أمام التلفزيون لسماع التحليلات بصراحة تعبت وضميري يؤنبني علي الوقت الذي أهدرته في كل هذا. لقد أتخذت قرارًا حتي يمكنني أن أعيش المرحلة القادمة بطريقة أكثر إيجابية. سأبدأ العمل من أجل أن أحقق الغرض من هذه الثورة. هذه الثورة قامت للتغيير، تغيير حياة الناس للأحسن من حيث الظروف المعيشية والفكرية حتى يمكننا أن نرفع بلدنا الى مكانتها الحقيقة. لذا سأبذل قصاري جهدي الفترة القادمة ألا أخوض في المناقشات التي لا تجدي ولكن تشيع اليأس والرعب في نفوس الناس دون أي أساس من الصحة. سأركز في عملي وأعقد النية أن يكون ما أعمله هو بهدف رفع شأن بلدي ومساعدة أهله قدر استطاعتي. أن أبتعد قدر الإمكان عن مصادر الطاقة السلبية وإن كان لابد أن أتابع التحليلات فيجب أن يتم ذلك بعد أن أنتهي من واجبي اليومي المتمثل في عملي وحياتي وأن يكون في أضيق الحدود حتى لا يقضي على الطاقة الإيجابية التي اكتسبها بإنجاز عملي.

بلدنا يحتاج لطاقتنا في العمل أكثر من فهمنا للسياسة. صحيح يجب أن نفهم وندرك ما يدور حولنا ولكن لا يصح أن نوقف حياتنا بحجة أننا نتابع السياسة أو نناقش بعض قضاياها. هذا البلد يحتاج لإناس يؤمنون بقيمته يعملون ليعيدوه إلى مكانته الحقيقية. لا أخفيكم سرًا فلقد علمت قيمة هذا البلد ومكانته خلال هذه الأحداث فقط، صحيح أني كنت أشعر بالولاء والحب الشديد له لكن لأنه بلدي فطبيعي أن أحبه مهما كانت مكانته كما يحب الإنسان أهله أيًا كانوا. أما بعد الأحداث التي شهدناها وكيف يتكالب الكل عليها وآخرون لا يريدون لها أن تعلو حقدًا وغيرة فقد عرفت أني يجب أن أفتخر أني انتمي لهذا البلد وأن عليّ واجب تجاهه يجب أن أقوم به لأشارك في تقدمه للأمام ولو لمسافة ضئيلة. إن وصفه بأم الدنيا ليس مبالغة فهو فعلاً أم الدنيا وليس كثيرًا عليه أن يكون أم الدنيا ويجب أن نفتخر ونتيه زهوًا أننا مصريون، كما يجب أن نكون على قدر هذه المكانة. الكل يخاف أن ترجع مصر لمجدها ومكانتها لأنها ستكون كالشمس التي ستخفي بنورها كل شيء. ولو لم تكن هكذا فلماذا يتكالبون عليها منذ قرون. هذا البلد الذي وصفه الله سبحانه وتعالي بالآمن سيحميه ربه أما نحن فيجب علينا أن نقوم بواجبنا تجاهه بالعمل أولا ثم يأتي بعد ذلك أي شيء آخر. 

الثلاثاء، 20 مارس، 2012

أهمية الحياة المتوازنة لبلوغ السعادة


عندما أفكر بكلمة توازن يتبادر إلى ذهني العدل والاستقرار وأن كل شيء بالقدر المناسب. وعندما أفكر بالتوازن في الحياة وكيف يمكننا تطبيقه على جميع جوانب حياتنا أجد أنه يجب أولاً أن نحدد بوضوح ما هى الأولويات في حياتنا حتى يمكننا أن نحقق التوازن وفقًا لقيمنا وأولوياتنا حتى نجد السعادة التي نحلم بها.

عندما أفكر بحياتي في الماضي أرى أنها لم يكن بها أي مظهر من مظاهر التوازن كما أني لم أعطي الاهتمام الكافي لأولوياتي وقيّمي. حياتي كلها كانت قائمة طويلة من الالتزامات التي كانت تمليها عليّ ظروف العمل والعائلة والمجتمع. الزوجة والأم المثالية في ثقافتنا هي التي تفكر في سعادة الآخرين وتهتم برعاية الآخرين، أما إذا فكرت في سعادتها أو اهتمت بنفسها فقد يعتبرها الكثيرون أنانية. بعض النساء أو حتى معظمهن يكون بإمكانهن العيش على هذا النحو لبعض الوقت ولكن مع مرور الزمن يشعرن بالإحباط وقد يصلن للاكتئاب والإحساس بالمرارة عندما يشعرن أن العمر قد مضى دون الاستمتاع به. الكثير من النساء تخفن من البحث عن سعادتهن ظنًا منهن أن المحيطين بهن لن يتقبلونهن أو يقدرونهن إذا لم تتنازلن عن سعادتهن من أجل الآخرين أو أن البحث عن سعادتهن يدل على الأنانية وحب الذات. لكن الحقيقة أن فاقد الشيء لايعطيه فكيف لشخص غير سعيد أن يسعد الآخرين؟ كيف لشخص غاضب أن يشيع السلام وراحة البال بين الآخرين؟ كيف لشخص يشعر بالمرارة والقهر أن يشيع البهجة والسعادة بين الآخرين؟ المرأة التي لا تشعر بالسعادة والرضا لا يمكنها أن تُسعِد أحد. فكيف وهي التي لم تنجح في إسعاد نفسها أن تنجح في إسعاد الآخرين سعادة حقيقية؟ يمكنها أن توفر لهم الطعام والشراب والمنزل النظيف ولكن ما الفائدة وكل من حولها يشكو من أنها متوترة وغاضبة طول الوقت. إنها بكل بساطة تنتظر أن تأخذ مثلما تعطي ولكن لا أحد يدري ذلك، أن تجد من يسعدها بينما لا أحد يدري ما مشكلتها وكيف يسعدونها وهي لا تهتم بأن تسعد نفسها؟ كيف يهتمون بها وهي لا تهتم بنفسها؟ كيف يقدرونها وهي لا تعرف كيف تقدر نفسها؟

سيدتي إنكِ زوجة وأم رائعة، تطهين أجمل الأكلات وتنظفين البيت وتسهرين على راحة الجميع وهذا شيء جميل سيدخلك الجنة بإذن الله تعالى ولكن ما العيب في أن تكوني سعيدة ومبتهجة وتشعين نور وبهجة في كل المحيطين بك. لا أطلب منك الكثير كل ما أطلبه منك هو التوازن والقسمة بالعدل. مثلما تهتمين بأن تضعي الملح بالقدر المناسب في أكلك حتى يكون طعمه جميلاً احتفظي لنفسك بالوقت المناسب الخاص بك حتى تكون حياتك جميلة. ألا يهمك جمال حياتك كما يهمك جمال طعامك. عندما يكبر أولادك سيتذكرون شكلك هل كنت جميلة أم لا؟ هل كنت تضحكين معهم دائمًا أم لا؟ هل كنت تلعبين معهم وتستمتعي بوقتك معهم أم لا؟ الذكريات الجميلة والحب والحنان هو ما سيحفر في ذاكرة أبنائك عنك. الأكلات الجميلة والبيت المنظم النظيف سيتذكرونه ولكن لو كان هذا مع صورة أم مرهقة ومنهكة طول الوقت أوغاضبة، ساخطة غير سعيدة فلن يكون لكل ذلك أى قيمة.

سيدتي إجعلي نفسك وسعادتك وجمالك أحد أولوياتك واقتربي أكثر من أولادك وزوجك واطلبي منهم المساعدة أو وضحي لهم ما يسعدك. كوني واضحة فيما تريدينه منهم ولا تتوقعي أن يفهمونكي دون أن تتكلمي. تعلمي كيف تتواصلي معهم بوضوح ولاتتوقعي أن يفهموا احتياجاتك لأن كل الأمور نسبية. ما يسعدك قد لا يسعدهم وما يهمك قد لا يهمهم، لا أحد يمكنه أن يعرف احتياجاتك غيرك. كوني واضحة فيما تريدينه منهم وأطلبيه منهم ببساطة؛ ألا يطلبون هم منك في منتهى الوضوح ما يريدون؟ كوني واضحة مع نفسك أيضًا في ما تتوقعينه منهم بالضبط وكوني واقعية في طلباتك، فقد تكتشفي في منتهى البساطة أنك أنت شخصيًا لا تعرفي ما ينقصك لتكوني سعيدة وفي هذه الحالة ستعرفين أنهم لهم العذر في أنهم لا يعرفون كيف يسعدونكي اذا كنت أنت نفسك لا تعرفي كيف تسعدي نفسك. وأخيرًا لا تتوقعي أن يتغيروا بين عشيةٍ وضحاها، فلقد أرسيت القواعد لسنين عدة والآن قد تحتاجين لبعض الوقت والصبر والاصرار حتى يمكنك تغييرها لأنهم في منتهى البساطة لم يتعودوا منك على ذلك. 

الاثنين، 12 مارس، 2012

9 أفكار للتخلص من الشعور بالذنب

في مدونة الأسبوع الماضي تكلمت عن الشعور بالذنب وتجربتي معه لسنوات طويلة وكيف كان يؤثر بالسلب علي سعادتي وطاقتي معظم الوقت. في هذه المدونة سأعرض بعض الأفكار التي أؤمن أنها تساعد على التخلص من الإحساس بالذنب الذي تعاني منه معظم النساء حتى يجدن السعادة ويعيشن الحياة التي يحلمن بها.

9 أفكار للتخلص من الشعور بالذنب:
1-لاتقارني نفسك أو أولادك بالآخرين: المقارنة بالآخرين ليست المقياس الصحيح لتعرفي قدر نفسك وقدر أولادك وهى في الغالب تسبب الإحباط وعدم الرضا لذا عليك أن تحددي مقاييسك وقيمك الشخصية وعلى هذا الأساس يمكنك قياس حياتك وحياة أولادك ومدى رضائك عنهم. أن يكون لديك رؤية واضحة عن كل ما يمثل قيمة في حياتك وأن تعيشي حياتك وفقًا لما يهمك ويجلب إليك السعادة وراحة البال أما المقارنة بالآخرين فلا تجلب الا الغيرة وعدم الرضا اللذان يؤديان بدورهما إلى الشعور بالذنب.

2- ثقي بنفسك: عندما تكون ثقتك بنفسك قوية وإيمانك بقيمتك وقدراتك عالية لن يكون من السهل أن تشعري بالذنب مهما تعرضت للنقد أو اللوم أو على الأقل سيكون من السهل عليك التغلب على هذا الإحساس بسرعة وعدم الاستسلام له. إن كانت ثقتك بنفسك مهزوزة يمكنك الاستعانة بمتخصص لمعرفة السبب والتغلب على هذه المشكلة.

3- تجنبي الأشخاص الذين يكثرون اللوم والنقد أو على الأقل قللي الاختلاط بهم قدر الإمكان: هناك نوع من الأشخاص الذين يكثرون النقد واللوم وهم يسلكون هذا السلوك لعدم إحساسهم بالرضا عن أنفسهم أو حياتهم ويلجأون لإيجاد العيوب في الآخرين حتى يشعروا بالرضا أو بأنهم أفضل بينما هم في الحقيقة ينظرون لأنفسهم نظرة متدنية. هؤلاء الأشخاص يسببون الإحباط وينشرون السلبية لذا تجنبي هذا النوع من الناس أو على الأقل لاتأخذي كلامهم بصورة شخصية فما هو إلا تنفيث لما يدور بداخلهم من صراعات من إحساس بالنقص وعدم الرضا.

4- من حقِك أن ترفضي القيام بأي شيء لايمثل لك أية قيمة: لاتسمحي لأي شيء أو لأيشخص أن يفسد يومك أو أن يضيع وقتك. وقتك هو حياتك وعمرك أنفقيه فيما يضيف قيمة وفائدة لك ولا تخجلي أن تردي الأشخاص وقولي "لا" بصوت عالي للذين يضيعون وقتك فيما لايفيد كما لا تضيعي وقتك في أنشطة تافهة أو أحاديث النميمة التي لاتجدي. أنفقي وقتك بحكمة وأوجدي لنفسك أنشطة وهوايات وأعمال تضيف اليك والى حياتك السعادة والرضا حتى لاتشعري بالذنب لاحقا لما ضيعتيه من وقت في ارتكاب ذنوب أو ما لا يفيد.

5- إنهي أعمالك المعلقة: الأعمال والموضوعات المعلقة والتي تترك بدون إتمامها أو إتخاذ قرارت بشأنها تظل تنغص عل الإنسان حياته لأنه يظل يشعر بالذنب لتقصيره في إنهائها. لذا أكتبي قائمة بالموضوعات والأعمال المعلقة وإتخذي قرار نهائي بشأنها إما إتمامها وحددي موعاد لذلك وإلتزمي به أو إسقاطها من حسابك ونسيانها تمامًا لأنها غير مهمة وبذلك تتجنبي الشعور بالذب لتقصيرك في إنهائها.

6- عاملي نفسك برفق وكوني ممتنة لنفسك: لاحظي كيف يدور الحديث بينك وبين نفسك. هل تحدثي نفسك برفق وحنان أم إنك تعنفيها وتوبخيها كثيرًا؟ هل تعترفي لنفسك بقيمة ما تفعليه وتقدميه وتقدري مجهودك؟ هذه النقطة مهمة للغاية لأنك إن لم تكوني قادرة على معاملة نفسك برفق فهل يمكن لأحد أن يعاملك برفق؟ إن لم تقدري أنت قيمة ما تفعليه فكيف تتوقعي أن يقدر الآخرون ما تقدميه؟ تأكدي أن الناس ستعاملك كما تعاملين أنت نفسك. فكوني الصديقة الأقرب لنفسك وعامليها كما تعاملي أقرب صديقة لقلبك.


7- إرتكاب الأخطاء واقع في حياتنا وكلنا نرتكب أخطاء: إرتكاب الخطأ جزء من عملية التعلم وعلينا أن نتقبل فكرة أننا سنرتكب أخطاء نحن وأولادنا طوال حياتنا. لذا فإن تعرضنا لهذا الموقف يمكننا التفكير في كيفية معالجة الأمر أو تخفيفه إن أمكن وإن لم يكن ممكنا فيجب علينا أن نتعلم من التجربة ثم ننسى الأمر فالشعور بالذنب لن يغير من الأمر شي.

8- إغفري لنفسك وإغفري للآخرين: بما إننا اعترفنا بأن ارتكاب الأخطاء شيء وارد حدوثه وأننا يمكن أن نرتكب أخطاء كما أن الأخرين يمكن أن يرتكبوا أخطاء أيضا لذا نحتاج أن نتعلم أن نسامح أنفسنا ونسامح الآخرين ونغفر لهم. نسامح الآخرون من أجل أنفسنا ومن أجل سعادتنا لأن الغضب الذي نختزنه في قلوبنا تجاه من جرحونا يحرقنا نحن ولايصل إليهم، يضرنا نحن ولايضرهم في شيء. والهدف من الغفران هنا هو نسيان الألم والتغلب عليه حتى نجد سعادتنا وليس ليعودوا الى حياتنا.

9- ركزي دائمًا على الإيجابيات: من أجل مصلحة أولادك توقفي عن اللوم والنقد والتأنيب. عندما يرتكب طفلك خطأ يمكنك بهدوء توضيح أن هذا السلوك خاطئ ووضحي ماهو السلوك الصواب. وعندما يتصرف بصورة لائقة شجعيه وأثني عليه بسخاء وعلى سلوكه الطيب وشجعيه فستجدي أنه سيكثر منه من أجل أن يسمع كلمات الإطراء والتشجيع. الطفل يسعى الى شد إنتباه الأهل وعندما يفشل في ذلك بواسطة السلوك الجيد يلجأ للسلوك السيئ حتى لو أدى ذلك للعقاب، المهم أن يشد انتباههم. أكثري من كلمات الثناء والتشجيع ليكثر من السلوك الجيد ولتقوي ثقته في نفسه فاللوم المستمر يؤدي للشعورالمستمر بالذنب كما يؤدي لزعزة الثقة في النفس.


إننا نعيش في زمن مختلف وبيئة مختلفة وعقلية وظروف مختلفة يجب علينا التخلص من أى أسلوب أو قناعات لاتساعدنا ولاتفيدنا في حياتنا. من حقنا أن نبحث ونتعلم كل مايفيدنا في حياتنا من أجل أن نحيا حياة أكثر سعادة واستقرار ورضا.

الثلاثاء، 6 مارس، 2012

الشعور بالذنب (1)



الشعور بالذنب هو إحساس بالقلق وعدم الارتياح يتولد لدينا نتيجة ارتكاب خطأ أو نتيجة إيذاء الآخرين. وهو ليس بالضرورة بسبب خطأ ارتكبناه فعلاً وإنما يمكن أن يكون مجرد اعتقاد أو خوف  من أن نكون قد ارتكبنا خطأً أو تصرفنا بشكل غير لائق ومن ثَم يكون مصدرًا للإزعاج وعدم الإحساس بالسعادة. 

        الإحساس بالذنب نما لديّ منذ الصغر بسبب كثرة اللوم والتأنيب الذي كنت أتعرض له عند ارتكاب أي خطأ، فهناك أشخاص كثيرون يظنون أن كثرة اللوم والتوبيخ والتأنيب وسيلة جيدة للتربية والتحذير من ارتكاب الأخطاء. وأعتقد أن الكثير منا قد تعرض لمثل ذلك في طفولته في البيت والمدرسة. التركيز دائمًا على الأخطاء وتصيدها للأطفال وإغفال التشجيع على الأفعال الإيجابية من أشد العوامل التي تؤثر على نظرة الإنسان لنفسه وتؤدي إلى عدم الثقة بالنفس وتنمي لديه الإحساس الدائم بالذنب والخوف من ارتكاب الأخطاء، مع أن ارتكاب الخطأ هو الوسيلة الوحيدة لتعلم الصواب. حتى وقت قريب كنت دائمًا أجد نفسي في موقف المدافع عن ذاته، حتى من خلال حديثي مع نفسي أجدني أوجد المبررات لكل شيء أفعله حتى أكون مستعدة عندما أواجَه بأى لوم من أحد من أفراد عائلتي أو في العمل. كان لديّ إحساسًا بأني متهم يجب أن يدافع عن نفسه مع كل فعل أو عمل أقوم به. إحساس مرير أن تشعر دائمًا أنك محاصر كالمتهم الذي يجب أن يدافع عن نفسه بالرغم من أنك لم تؤذي أحد ولكن كل ما في الموضوع أن إحساسك بالذنب نتيجة اللوم المستمر يحرمك من أهم حق من حقوقك وهو الحرية.

تزايد الإحساس بالذنب بداخلي بعد ميلاد ابني الأكبر، وهو إحساس أعتقد أنه لدى كل الأمهات؛ إحساس يحرمهم السعادة و الاستمتاع بالحياة. عند ميلاد ابني الأكبر كنت أعمل لساعات طويلة. خلال العامين الأولين من عمره كنت أقضي أربع ساعات يوميًا في وسائل المواصلات لأذهب لعملي ثم أعود. كنا نغادر المنزل كل يوم في السادسة صباحًا لنعود في السادسة مساءً. التحق بالحضانة وعمره ثلاثة شهور وكنت أتركه فيها من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الساعة الرابعة مساءً منذ اليوم الأول. لا يمكن أن أنسى كيف بكيت بشدة في أول يوم له بالحضانة فقد شعرت أني أتخلى عنه. ظل يذهب يوميًا إلى الحضانة من سن ثلاثة شهور حتى خمس سنوات من الساعة الثامنة صباحًا وحتى الساعة الرابعة مساءً خمسة أيام أسبوعيًا، وكان الإحساس بالذنب يتملكني وينغص علي حياتي. عندما بلغ أربع سنوات، اضطرتني ظروف عملي للسفر لمدة أربعة أو خمسة أيام أسبوعيًا وكان ذلك يتكرر مرتين أو ثلاثة في الشهر. واستمرت ظروف العمل على هذا الحال لمدة قاربت على العام وكنت أتركه مع والدتي أو والده عندما أسافر وطبعًا كان لهذه الظروف تأثير قوي على زيادة إحساسي بالذنب الى جانب أنه كان يعاقبني في أحيان كثيرة لتركي له لفترات تعتبر لطفل  في سنه طويلة وخاصة أنه كان مرتبطًا بي بشدة مما زاد إحساسي بالألم والذنب. تركي له لساعات وأيام طويلة للآخرين لرعايته كان سبب إحساسي بالذنب والألم. كل هذه المشاعر السلبية أثرت بالسلب على حياتي وجعلتني أشعر بالضيق والألم وعدم السعادة. 

لقد أمضيت سنين طويلة من عمري والإحساس بالذنب يعذبني دون أن أدري أنه سبب تعاستي. في يوم من الأيام كنت أتحدث مع استشاري علاقات أسرية عن هذا الموضوع وكيف أني أشعر بالتقصير في حق أولادي بسبب غيابي لساعات طويلة خارج المنزل وكان ردها أنه لا يهم عدد الساعات التي تقضيها في المنزل معهم، ولكن المهم هو كيفية قضاء هذه الساعات. ومنذ ذلك اليوم بدأت أحرص على أن يكون الوقت الذي نقضيه سويًا ممتعًا لي ولهم. كما بدأت أفهم أن فكرة وجود الأم تحت أمر أولادها طوال الوقت ليست صحيحة ووجدت أن مفهومي عن الأم والزوجة الحقيقة والذي ورثته عن أمي وثقافة مجتمعنا لم يعد يناسب هذا العصر. ظروف الحياة الآن اختلفت؛ المرأة أصبحت تعمل كالرجل، والأسرة بالكامل يجب أن تتعاون في تحمل المسئولية. كان لابد أن أعيد التفكير في مفاهيمي وأفكاري بما يتناسب مع أولوياتي واهتماماتي وظروف الحياة.

هل قصتي تبدو مألوفة لك؟ هل عشت قصة مشابهة؟ أنا متأكدة أن هناك المئات بل الآلاف وربما الملايين من السيدات اللآتي عشن نفس القصة، خاصة في وجود أطفال في سن صغيرة. في الأسبوع القادم سأعرض عليكم بعض الأفكار للتغلب على الإحساس بالذنب.

إن كان لديكم أية أسئلة أو استفسارات أو حتى ترغبون في عرض قصتكم عن الإحساس بالذنب أرجو ألا تترددوا بكتابتها في التعليق أسفل الموضوع.

الاثنين، 27 فبراير، 2012

رسالة إلى إمرأة رائعة



أختي العزيزة،
      
         أكتب إليك هذه الرسالة لتشاركيني أفكاري ومشاعري. أنت الوحيدة التي يمكنها أن تفهم بما أفكر وكيف أشعر. أعلم إنك تمرّين بنفس الصعوبات والمشاكل التي أواجهها كل يوم لذا فكرت أن أشرِّككِ معي وأروي لك قصة إحدى التجارب التي عشتها في يومٍ من الأيام.

         حياتي مثل حياتك، فأنا أعمل، وأهتم بعائلتي، وقد أتيت بأبنائي إلى الحياة؛ أربيهم، أطعمهم، أرعاهم، أسهر على راحتهم وأبذل كل ما بوسعي لأسعدهم بالإضافة لتحمل الكثير من المسئوليات داخل البيت وخارجه. أبذل كل ما في وسعي لأثبت للجميع أنني إمرأة ناجحة في عملي، زوجة وأم وإبنة مثالية. فعلت كل ما يمكنني لأرضي الجميع. في العمل عملت لساعات إضافية لأنهي عملي في الوقت المطلوب. كنت أوجد الطاقة والوقت لأخذ أولادي لتدريباتهم أو ليمرحوا بالرغم من الإرهاق والتعب الذين كنت أشعر بهما دوما. كنت أذهب لرؤية والديَّ وأحتمل اللوم والتأنيب بالرغم أني كنت أحتاج إلى من يربت على كتفي وليس من يلومني. تخليت عن فرص السفر في رحلات ترفيهية كثيرة لأوفّي مواعيد تسليم المشروعات التي لا تنتهي بالرغم من حبي الشديد للسفر. شعرت بعدم الرضا وعدم السعادة. أيامي كانت سلسلة طويلة من المهام التي يجب إنجازها من أجل الآخرين وليس بها أيّ شيئ لي أو للاهتمام بنفسي أو لسعادتي. بالرغم من أني حرصت على إرضاء الجميع قدر إستطاعتي إلا إني لم أرضي أحدًا، بل على العكس كنت أواجَه بالكثير من النقد. 

في أحد الأيام شعرت أنه لا يمكنني الاستمرار على هذا النحو، فأنا أحتاج لحل. كنت أشعر بالإحباط وعدم الرضا عن حياتي. كنت مقتنعة أني أحتاج لعمل تغيير جذري في حياتي ولكني لم أعرف ماذا أفعل ومن أين أبدأ. كنت أظن في ذلك الوقت أن مشكلتي سببها عدم قدرتي على تنظيم الوقت فبدأت أبحث عن كتب في فن إدارة الوقت حتى وجدت كتابًا جعلني أكتشف أن مشكلتي ليست مشكلة وقت وإنما المشكلة تكمن في طريقة تفكيري وطريقة حياتي ومعالجتي للأمور فقد تركت الفرصة لأمور تافهة تستنزف وقتي وطاقتي دون الأمور المهمة مما أدى لعدم شعوري بالسعادة أو الرضا عن حياتي. هذا الكتاب حصلت عليه عام 2000 وكان له تأثير هام جدًا في حياتي. مؤلفة الكتاب تعتبر من أشهر مدربي الحياة في العالم ومنذ أن قرأت هذا الكتاب حتى بدأت رحلة البحث في مجال التنمية الذاتية. والآن وقد أصبحت أنا شخصيًا مدربة حياة فقد قررت أن أقدم هذه المساعدة والخدمة للسيدات في العالم أجمع الباحثات عن السعادة والرضا في الحياة.

أختي العزيزة،
المرأة الرائعة التي أوجه رسالتي إليها هي أنتِ، كل إمرأة في العالم. نعم أنتِ رائعة. لا أحد يمكنه احتمال ما تحتمليه من أجل أسرتك وأبنائك ووالديك وأصدقائك. المساعدة التي تهبيها لكل من يمر بحياتك مذهلة. لا أحد يهتم بسعادة عائلتك غيرك. لا أحد يمكنه الاهتمام والجهاد من أجل أبنائك غيرك. لا أحد ينكر نفسه ويضحي بسعادته من أجل غيره مثلك. أنا أعترف أنكِ مدهشة وراعية وحنون ومحبة وشجاعة و تضحين بسعادتك من أجل غيرك وقوية. أنا أعترف إنك عظيمة ولكن دعيني أهمس في أذنك بسر "لا يمكنك أن تسعدي غيرك مادمتِ غير سعيدة". بحثك عن سعادتك لا يعني أنك ستهملين سعادة الآخرين. اهتمامك بنفسك لا يعني إهمالك للآخرين. حبك لنفسك لا يعني الأنانية وعدم حب الآخرين. اهتمامك بنفسك وحبك لها وبحثك عن السعادة يعني أنك تقدرين وتحترمين نفسك. على قدر تقديرك لنفسك سيقدرك الآخرون وسيقدرون ما تقدميه لهم. على قدر قيمتك في نظر نفسك ستكون قيمتك في نظر الآخرين. على قدر احترامك لنفسك سيكون احترام عائلتك والعالم كله لك. لذا كوني فخورة بنفسك مقدرة لقيمتك بإظهار الحب والاهتمام بنفسك كما تحبي وتهتمي بالآخرين وستشعرين بالسعادة والثقة بالنفس وستتألقين. 

"عندما تعلِّم رجلاً ، فإنك تعلم رجلاً. وعندما تعلِّم إمرأة ، فإنك تعلِّم جيلاً" ~بريجهام يونج~

هل يمكنك تصور أنك عندما تهتمين بنفسك وتجدي سعادتك فإنك تعلمين الآخرين كيف يجدوا السعادة أو ليس هذا هو هدفك في الحياة أن تكوني سببًا في سعادة الآخرين؟ في هذا العالم ملايين من قصص السيدات الرائعات اللآتي كافحن من أجل عائلاتهن وأبنائهن  ليوفروا لهم حياة أفضل أو قدن بلادهن وشعوبهن الى المجد وستجدي في التاريخ الكثير من هذه القصص. ألا تحبي أن تكوني نموذجًا يقتدى به؟ تعلمي كيف تكوني سعيدة واهتمي بنفسك ستتألقي وتنيري حياة الآخرين وستكوني بذلك المعلمة والملهمة للآخرين الذين يبحثون عن السعادة.

من بداية هذا الأسبوع كرسي ساعة واحدة يوميًا لنفسك وافعلي شيئًا تحبيه، لا تقولي ليس لديَّ وقت. في اليوم 24 ساعة، ألا يمكنك اقتطاع ساعة واحدة من أجل سعادتك؟ استمعي للموسيقى، تريضي في الهواء الطلق، زوري صديقة، اقرئي كتاب، اذهبي للسينما أو احضري محاضرة، افعلي أى شيء يُدخل على نفسك السعادة والبهجة، المهم أن تستمتعي بكل دقيقة من هذا الوقت وسجلي مشاعرك في كل مرة. اجعلي لنفسك 7 ساعات أسبوعيًا يمكنك تنظيمها كما تحبين، ساعة يوميًا أو ساعتين يوم بعد يوم أو ثلاث ساعات ونصف مرتين أسبوعيًا أو حتى السبع ساعات كاملة في يوم واحد أسبوعيًا، هذا متوقف عليكي أى من هذه الاختيارات هو الأنسب لظروفك المهم أن تلتزمي به لأقصى درجة وتعطيه الأهمية التي تعطيها لأى ميعاد خلال يومك. خططي لهذا الوقت مسبقًا كيف ستقضينه ومع من ولا تتنازلي عنه أبدًا وستشعرين كيف ستغير هذه الساعة، هذه المدة القصيرة، حياتك للأفضل إن شاء الله.